السيد محمد حسن الترحيني العاملي
18
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية
لأنها بمنزلة الباب لها ، وقد شرّف اللّه نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكونه لا يذكر إلا ويذكر معه ، وذكر الشهادتين في الخطبة لما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أن « كلّ خطبة ليس فيها تشهّد فهي كاليد الجذماء » ( 1 ) . و « محمد » علم منقول من اسم مفعول المضعّف ، وسمي به نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلهاما من اللّه تعالى ، وتفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة . وقد قيل لجده عبد المطلب - وقد سمّاه في يوم سابع ولادته لموت أبيه ( 2 ) قبلها . : لم سمّيت ابنك محمدا وليس من أسماء آبائك ولا قومك فقال : « رجوت أن يحمد في السماء والأرض » ( 3 ) وقد حقّق اللّه رجاءه . و « النبيء » بالهمز من النبأ وهو الخبر ، لأن النبي مخبر عن اللّه تعالى ، وبلا همز وهو الأكثر إمّا تخفيفا من المهموز بقلب همزته ياء ، أو أن أصله من النّبوة بفتح النون وسكون الباء أي الرفعة ، لأن النبي مرفوع الرتبة على غيره من الخلق ، ونبّه بقوله : « أرسله » على جمعه بين النبوة والرسالة والأول أعم مطلقا ، لأنه إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه ، فإن أمر بذلك فرسول أيضا ، أو أمر بتبليغه وإن لم يكن له كتاب أو نسخ لبعض شرع من قبله كيوشع عليه السّلام ، فإن كان له ذلك فرسول أيضا . وقيل هما بمعنى واحد ، وهو معنى الرسول على الأول ( على العالمين ) جمع « العالم » ، وهو اسم لما يعلم به كالخاتم ، والقالب غلّب فيما يعلم به الصانع ، وهو كلّ ما سواه من الجواهر والأعراض ، فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثّر واجب لذاته تدلّ على وجوده ، وجمعه ليشمل ما تحته من الأجناس