الشيخ نجم الدين الطبسي
85
موارد السجن في النصوص والفتاوى
وقال ابن أبي ليلى ، والحسن بن حي ، وأبو يوسف ومحمد والشافعي : لا يستقيد الكبير من البنين حتى يبلغ الصغير وروى هذا القول عن عمر بن عبد العزيز . . والذي نقول به . . إنّ القول قول من دعى إلى القود ، فللكبير وللحاضر العاقل أن يقتل ولا يستأنا بلوغ الصغير ، ولا إفاقة المجنون ، ولا قدوم الغائب ، فإن عفا الحاضرون البالغون لم يجز ذلك على الصغير ولا على الغائب ولا على المجنون بل هم على حقهم في القود حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون ، فإذا كان ذلك فان طلب أحدهم القود قضى له به ، وان اتفقوا كلهم على العفو جاز ذلك حينئذ لما ذكرنا . . » « 1 » 19 - ابن قدامة : « فصل : وكل موضع وجب تأخير الاستيفاء ، فان القاتل يحبس حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون ويقدم الغائب ، وقد حبس معاوية : هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل ، في عصر الصحابة ، فلم ينكر ذلك . وبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل سبع ديات فلم يقبلها ، فان قيل : فلم لا يخلّى سبيله كالمعسر بالدين ؟ قلنا : لأنّ في تخليته تضييعا للحق ، فإنه لا يؤمن هربه ، والفرق بينه وبين المعسر من وجوه ، أحدها : أنّ قضاء الدين لا يجب مع الإعسار ، فلا يحبس بما لا يجب ، والقصاص هاهنا واجب ، وانّما تعذّر المستوفي . الثاني : ان المعسر ، إذا حبسناه ، تعذر الكسب لقضاء الدين فلا يفيد بل يضر من الجانبين وهاهنا الحق نفسه يفوت بالتخلية لا بالحبس . الثالث : أنه قد استحق قتله ، وفيه تفويت نفسه ونفعه ، فإذا تعذّر تفويت نفسه جاز تفويت نفعه لإمكانه . فان قيل : فلم يحبس من أجل الغائب وليس للحاكم عليه ولاية إذا كان مكلّفا رشيدا ، ولذلك لو وجد بعض ماله مغصوبا لم يملك انتزاعه ؟ قلنا : لأن في القصاص حقا للميت وللحاكم عليه ولاية ، ولهذا تنفذ وصاياه من الدية ، وتقضى ديونه منها ، فنظيره أن يجد الحاكم من تركة الميت في يد إنسان شيئا
--> ( 1 ) . المحلى 10 : 483 مسألة 2079 .