الشيخ نجم الدين الطبسي
496
موارد السجن في النصوص والفتاوى
الشرعية والآداب التهذيبية والتعاليم القرآنية والقراءة والكتابة كانت مرعيّة ومحتمة في النافع والمخيّس وكان أمير المؤمنين ( ع ) يؤدّب المسجونين المكلفين بالنفعات - العصيّ - على تركهم الشعائر الدينية ، ويعزر المهمل منهم أو المتهاون بأدائها ، كما كان يلحظ بروح الانصاف أحوال معيشتهم وادارتهم وشؤونهم الأخرى ملاحظة دقيقة ، ويشملهم برعايته ويرأف بحالهم . » « 1 » أقول : لا شك في عدالة علي ( ع ) وعطفه ورأفته ، لكن اين هذه الآثار والأخبار التي يشير إليها المحامي الفكيكي ؟ حبّذا لو نقل بعضها ، أو أشار إلى مصادرها . هذا وبالنسبة إلى ما نقلتها من الروايات : فمع الغض عن سندها ، ظاهرها الاختصاص بالموارد المذكورة في الروايات ، أو لا أقل من التعدية إلى خصوص غير المؤبد من المحبوسين ، وأما غيره فلا دليل عليه ، هذا كله فيما لو قلنا بوجوب الجمعة على المحبوس وامّا لو قلنا بسقوطها عنه لأنه من ذوي الأعذار كما عليه ابن إدريس « 2 » ، فلا مجال للقول بوجوب الاخراج ، نعم يجوز ذلك بل قد يكون راجحا . آراء المذاهب الأخرى 6 - السرخسي : « ولا يخرج المحبوس في الدين بجمعة ولا عيد ولا حج ولا جنازة قريب أو بعيد ، لأن الواجب أن يحبس على وجه لا يخلص بعد زمان حتى يضجر قلبه عند ذلك فيسارع في قضاء الدين ، فلو خرج أحيانا لا يضيق قلبه حينئذ ، ولهذا قالوا : ينبغي أن يحبس في موضع خشن لا يتبسط له في فراش ولا وطاء ولا أحد يدخل عليه ليستأنس ، ليضجر قلبه بذلك . » « 3 » 7 - الكاساني : « واما بيان ما يمنع المحبوس عنه وما لا يمنع : فالمحبوس ممنوع عن الخروج إلى أشغاله ومهماته وإلى الجمع والجماعات والأعياد وتشييع الجنائز وعيادة المرضى والزيارة والضيافة ، لأن الحبس للتوسل إلى قضاء الدين فإذا منع عن أشغاله
--> ( 1 ) . احكام السجون : 134 . ( 2 ) . السرائر 1 : 291 . ( 3 ) . المبسوط 20 : 90 .