الشيخ نجم الدين الطبسي
404
موارد السجن في النصوص والفتاوى
أحواله ، والّا فالحبس عقوبة لا وجه قبل الاستحقاق ، كما يدل عليه رواية السكوني في الامرأة : انه لما علم اعسار الزوج لم يحبسه . » « 1 » وقال : « حبس حتى يثبت اعساره » قال : وذلك يكون بالبينة المطلعة على باطن امره ، فان الأصل بقاء المال والأصل عدم تلفه والظاهر لا يقاوم الاستصحاب ، وأصل العدم ، مضافا إلى أن المسألة مجمع عليها كما هو الظاهر ، قال في التذكرة : فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلية ، فلو كان غريبا لا يتمكن من إقامة البينة ، وكّل به القاضي من يبحث عن منشأه ومنتقله ، ويتفحص عن أحواله بقدر الطاقة فإذا غلب ظنه افلاسه شهد به عند القاضي لئلا تتخلد عليه عقوبة السجن . وبهذا الذي ذكره في التذكرة يسقط ما اعترض به المولى الأردبيلي على الأصحاب : من أنّه كيف يحبس إذ قد لا يكون له بينة ويكون معسرا والمال تالفا ، والحبس عقوبة عاجلة من غير ظهور وجهها ، والحبس بعيد بل يحلف على عدم بقائه عنده ثم احتمل عدم الحلف ، ثم قال : لا بد من الحلف لمكان دعوى المال ، انتهى . قلت : قوله : من غير ظهور وجهها ، لا وجه له لان الوجه في ذلك استصحاب بقاء الموضوع الذي لم يخالف فيه أحد وبه استقام النظام مضافا إلى أصل العدم ، واين يقع ظهور الاتلاف من هذين الأصلين ، مع أن الظهور هنا ليس عن مدرك شرعي . » « 2 » 12 - السيد الطباطبائي : « وان ادعى الاعسار وهو عندنا كما في كنز العرفان عجزه عن أداء الحق لعدم ملكه لما زاد عن داره وثيابه اللائقة بحاله ودابته وخادمه كذلك وقوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة ، فإن كان له أصل مال قبل ذلك ، أو كان أصل الدعوى مالا كلّف البينة على تلفه فإن لم يقمها حبس إلى أن يبين الاعسار على المشهور للنصوص ، ففي الموثق وغيره : ان عليا كان يحبس . . واما الصحيح كان علي ( ع ) لا يحبس الّا ثلاثة . . انتهى . وفي الوجهين بعد ، ولا سيما الثاني ، إلّا انه لا بأس بهما لرجحان الاخبار الأولة على الصحيحة من وجوه عديدة أظهرها كونها مفتى بها دون
--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة 10 : 74 . ( 2 ) . مفتاح الكرامة 10 : 74 .