الشيخ نجم الدين الطبسي
358
موارد السجن في النصوص والفتاوى
وان قتل ، واخذ المال ، وجب عليه أولا أن يردّ المال ، ثم يقطع بالسرقة ، ثم يقتل بعد ذلك ، ويصلب ، وان اخذ المال ولم يقتل ، ولم يجرح قطع ، ثم نفي عن البلد ، وان جرح ولم يأخذ المال ، ولم يقتل ، وجب عليه أن يقتص منه ، ثم ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل ذلك فيه إلى غيره ، وكذلك إن لم يجرح ، ولم يأخذ المال ، وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره ، ثم يكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفي محارب ، فلا تواكلوه ولا تشاربوه ، ولا تبايعوه ، ولا تجالسوه ، فان انتقل إلى غير ذلك من البلدان ، كوتب أيضا أهلها بمثل ذلك ، فلا يزال يفعل به ذلك ، حتى يتوب ، فان قصد بلاد الشرك ، لم يمكّن من الدخول فيها ، وقوتلوا هم على تمكينهم من دخولها . » « 1 » أقول : ورد في بعض رواياتنا القول بالحبس كرواية العياشي ، عن أبي جعفر الثاني ( ع ) ورواية زيد ، عن علي ( ع ) كما ذكرناه في بحث ( قطاع الطريق ) ولكن تعارضها الروايات الواردة تفسير الآية بالنفي من مصر إلى مصر . « 2 » وعلى فرض صحة سند كلتا الطائفتين من الروايات يقدم الطائفة الثانية ، وذلك لمخالفتها للعامة ، فتحمل الموافقة ، على عدم الإرادة الجدية . الّا ان يقال : بعدم صدق المعارضة ، وذلك لأنهما مثبتان للحكم ، إذ احدى الطائفتين تثبت النفي والتغريب ، والطائفة الثانية تثبت الحبس ، من دون تعرض للتغريب - نفيا واثباتا - ولا يبعد هذا المعنى سيما انه فتوى جمع من فقهائنا كأبي الصلاح الحلبي ، وعلاء الدين الحلبي ، وابن زهرة على ما نعلم ، الّا أن يقال : بأن في رواية أبي جعفر الثاني ( ع ) تصريح بان المراد بالنفي الحبس ، أو يقال بأن ثبوت الحد على المحارب بهذا المقدار - وهو التغريب - مسلّم واما الزائد عليه فهو مشكوك ، ومقتضى الأصل عدمه ، لدورانه بين الأقل والأكثر لكن هذا فيما لو ثبت كونه من الأقل والأكثر ، وأمّا لو كان من الدوران بين المتباينين ، فلا بد من الاحتياط ، ان أمكن ، ولم يلزم مخالفة اجماع
--> ( 1 ) . النهاية : 720 - انظر نكت النهاية 3 : 333 - الوسيلة لابن حمزة : 206 - المقنعة : 804 - شرايع الإسلام 4 : 180 - المختصر النافع : 226 - الدروس 2 : 59 - المختلف 9 : 256 المسالة 110 - قواعد الأحكام 2 : 272 - كنز العرفان 2 : 352 جواهر الكلام 41 : 564 . ( 2 ) . انظر تفسير البرهان 1 : 465 .