الشيخ نجم الدين الطبسي

321

موارد السجن في النصوص والفتاوى

الفصل الأوّل هل يحبس الجاسوس ؟ مقتضى بعض الأحاديث والشواهد التاريخية في كتب الفريقين هو قتل الجاسوس وللإمام العفو عنه لو كان مسلما أو أسلم كما روي عن الإمام الحسن ( ع ) انه قتل جاسوسين لمعاوية ، وروي عن الصادق : قتل الجاسوس ، هذا ، ولكن فقهاؤنا - رضوان اللّه عليهم - أفتوا في المسلم بالتعزير إن شاء الامام وحرمانه من الغنيمة ، كالشيخ في المبسوط ، والعلامة الحلي في القواعد والمنتهى ، مستدلين بقصة حاطب . . بل ولغير الإمام تعزيره من باب النهي عن المنكر كما يظهر من المحقق القمي في جامع الشتات . امّا السنة : فعن أبي حنيفة والأوزاعي وأبي يوسف : إنّ المسلم من الجواسيس يحبس ، وبه قال في الترغيب ، والبستي في معالم السنن وغيره ، وعن بعض آخر منهم : انه يقتل كما عن ابن عقيل والداوي ، وابن القاسم وأحمد بن يحيى في عيون الأزهار وفصّل آخرون بين المتكرر منه وغيره كما عن ابن تيمية وابن الجوزي . ولعل الأظهر هو التفصيل بين المسلم والذمّي والحربي اما الأخير فيقتل وذلك لجواز قتله حتى ولو لم يتجسس ، وامّا الذمي : فان صدق عليه انه نقض العهد بذلك فيقتل أو يسترق وسيجيء الخلاف فيه ، واما المسلم فيعزر على فعله الحرام ، وهذا هو