الشيخ نجم الدين الطبسي

266

موارد السجن في النصوص والفتاوى

الثالث ، فيكون من موارد الحبس للمنع عن المحرمات ، وعلى الثاني والأول فيخرج عن كونه شاهدا وموردا للحبس في الإسلام ، بل لا يكون دليلا على مشروعية الحبس أيضا خلافا لما توهمه البعض . آراء المذاهب الأخرى 8 - الفخر الرازي : « انه تعالى خص الحبس في البيت بالمرأة وخص الإيذاء بالرجل والسبب فيه أن المرأة انّما تقع في الزنا عند الخروج والبروز فإذا حبست في البيت انقطعت مادة هذه المعصية ، وامّا الرجل ، فإنه لا يمكن حبسه في البيت لأنه يحتاج إلى الخروج في اصلاح معاشه وترتيب مهماته واكتساب قوت عياله ، فلا جرم جعلت عقوبة المرأة الزانية الحبس في البيت وجعلت عقوبة الرجل الزاني ان يؤذى ، فإذا تاب ترك ايذاءه ويحتمل أيضا ان يقال : ان الايذاء كان مشتركا بين الرجل والمرأة ، والحبس كان من خواص المرأة ، فإذا تابا أزيل الايذاء عنهما وبقي الحبس على المرأة ، وهذا أحسن الوجوه المذكورة . . . » « 1 » 9 - الصابوني : « كانت عقوبة الزنى في صدر الإسلام عقوبة خفيفة مؤقّتة لأن الناس كانوا حديثي عهد بحياة الجاهلية ، ومن سنة اللّه جل وعلا في تشريع الأحكام ان يسير بالأمة في طريق التدرج ليكون انجح في العلاج واحكم في التطبيق وأسهل على النفوس لتقبل شريعة اللّه عن رضى واطمينان - كما رأينا ذلك في تحريم الخمر والربا وغيرهما من الأحكام الشرعية ، وقد كانت العقوبة في صدر الإسلام هي ما قصّه اللّه علينا في سورة النساء في قوله جلّ شأنه « واللاتي . . » فكانت عقوبة المرأة الحبس في البيت وعدم الإذن لها بالخروج منه ، وعقوبة الرجل - التأنيب والتوبيخ - بالقول والكلام ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : الزَّانِيَةُ . . ويظهر ان هذه العقوبة كانت أول الإسلام من قبيل التعزير لا من قبيل الحد بدليل التوقيت الذي أشارت اليه الآية الكريمة - حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا - وقد استبدلت هذه العقوبة بعقوبة

--> ( 1 ) . التفسير الكبير 9 : 232 .