الشيخ نجم الدين الطبسي

265

موارد السجن في النصوص والفتاوى

بلا اشكال في الأمور المهمة كالأعراض والنفوس ، والأمور الخطيرة ، بل في مطلق المنكرات على قول بعض ، كما أن الظاهر من جعل السبيل للمرأة التي ارتكبت الفاحشة هو جعل طريق لها تتخلص به من العذاب ، فكيف يكون منه الجلد والرجم ، وهل ترضى المرأة العاقلة الممسكة في البيت مرفهة الحال ان ترجم وتجلد وكيف يكون الجلد أو الرجم سبيلا لها وإذا كان ذلك سبيلا لها فما هو السبيل عليها ؟ . وعلى ما تقدم : فقد يكون المراد من الفاحشة خصوص المساحقة ، كما أن المراد بها في الآية الثانية خصوص اللواط : - وسنبين ذلك . . - وقد يكون المراد منها ما هو أعم من المساحقة والزنا ، وعلى كلا هذين الاحتمالين يكون الحكم وجوب امساك المرأة التي ارتكبت الفاحشة في البيت حتى يفرج اللّه عنها ، فيجيز لها الخروج اما للتوبة الصادقة التي يؤمن معها من ارتكاب الفاحشة مرة ثانية واما لسقوط المرأة عن قابلية ارتكاب الفاحشة لكبر سنها ونحوه واما بميلها إلى الزواج وتزوجها برجل يتحفظ عليها ، واما بغير ذلك من الأسباب التي يؤمن معها من ارتكاب الفاحشة ، وهذا الحكم باق مستمر ، واما الجلد أو الرجم فهو حكم آخر شرع لتأديب مرتكبي الفاحشة ، وهو أجنبي عن الحكم الأول ، فلا معنى لكونه ناسخا له ، وبتعبير آخر : - إن الحكم الأول شرع للتحفظ عن الوقوع في الفاحشة مرة أخرى ، والحكم الثاني شرع للتأديب على الجريمة الأولى ، وصونا لباقي النساء عن ارتكاب مثلها فلا تنافي بين الحكمين لينسخ الأول بالثاني نعم إذا ماتت المرأة بالرجم أو الجلد ارتفع وجوب الامساك في البيت لحصول غايته ، وفيما سوى ذلك فالحكم باق ما لم يجعل اللّه لها سبيلا . وجملة القول : ان المتأمل في معنى الآية لا يجد فيها ما يوهم النسخ سواء في ذلك تأخر آية الجلد عنها وتقدمها عليها . » « 1 » أقول : لا شك في أن عقوبة الزاني هو الجلد أو الرجم وأن العمل بالآية - الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي - ولكن البحث في أنه هل للنسخ كما عليه الأكثر ، أم لكون الحكم موقتا من الأول ، أو انّ الامساك لأجل التحفظ عن الوقوع في الفاحشة مرة ثانية ، وعلى

--> ( 1 ) . البيان : 231 .