الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

9

الفتاوى الجديدة

الفصل الأول أحكام التقليد ( السّؤال 1 ) : أنا من معتنقي مذهب أهل الحقّ ، واختلف - طبعاً - الذين يؤلّهون الإمام عليّاً عليه السلام ( والعياذ باللَّه ) من قومي ، رغم أنّ مذهبنا يشابه ، بل إنّ هذا مذهب الشيعة من عدّة وجوه ، ولكن البحوث التي أجريتها بيّنت لي أنّ التشيّع هو أكمل المذاهب ، لذا قرّرت تغيير مذهبي إليه ، ولمّا كان التشيّع يلزم المكلّف بالتقليد فانّي أجد نفسي في مفترق طرق يؤدّي كلّ منها إلى أحد المراجع العظام ، أيّهم أختار ؟ ولكن المعلومات التي اجتمعت لديّ أقنعتني بأن اختاركم مرجعاً للتقليد ، فواجهتني أوّل الأمر أسئلة أعرضها عليكم على النحو التالي : ( أ ) : ما وجه وجوب التقليد ؟ وهل هناك آية أو حديث يؤيّد ذلك ؟ الجواب : التقليد يعني رجوع غير المتخصّص إلى المتخصّص ، وهو شبيه بالرجوع إلى الطبيب في الشؤون الطبية وإلى المهندس في أمور البناء وإلى ذوي الاختصاصات المختلفة في الشؤون الأخرى . وكذلك الأمر بالنسبة إلى أحكام الإسلام فينبغي مراجعة المتخصّص بها وهو الفقيه . قال تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 1 » * . ( ب ) : هل أنّ جميع المسائل المذكورة في رسائل مراجع التقليد مقتبسة من الأحاديث والآيات القرآنية ؟ أم أنّه يمكن التوصّل إلى بعض المسائل بالدليل العقلي ؟ الجواب : إنّ جميع المسائل المذكورة مأخوذة عن القرآن والأخبار الإسلاميّة . مع ذلك فانّ الدليل العقلي هو أحد الأدلّة الأربعة .

--> ( 1 ) سورة النحل : الآية 43 .