الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

58

الجمرات في الماضي والحاضر

ورد في الرواية يكون عسيراً في أغلب الأحوال أو غير ممكن ، ولكن الرمي بهذه الصورة باتجاه الحوض ومحل اجتماع الحصى يكون ممكناً في الغالب . والخلاصة فإنّ هذا الدليل المذكور إن لم يدل على خلاف مطلوب المستشكل فإنّه لا يدلّ على مقصوده أيضاً . 5 - إذا كان المراد من الجمرة هو الأرض فهي الأرض أسفل العمود وقد ذكر أحد علماء الحوزة العلمية في رسالته يقول : نحن نقبل أن ( الجمرة ) وطبقاً للمدارك الموجودة هي قطعة الأرض التي ينتصب في وسطها العمود ، ولكن المقدار المتيقن هو أنّ المراد منها هي الأرض أسفل العمود ، وبما أنّه في الحال الحاضر لا يمكننا التوصل إلى تلك الأرض أسفل العمود فنحن مضطرون إلى رمي العمود ، ولو فرض تحطم الأعمدة يوماً ما ، فسوف نرمي بالأحجار على الأرض أسفل العمود . الجواب : إنّ هذا الاحتمال أيضاً غير مقبول لأنّه : أوّلًا : يستفاد من بعض الرّوايات وكلمات الفقهاء التي تقدّمت سابقاً أنّ بعض الحجاج كانوا يقفون في السابق على أحد أطراف الجمرة ويرمون بالحصى إلى الطرف الآخر ( بالرغم من ورود النهي عن ذلك بعنوان الحرمة أو الكراهة ) .