الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
الجمرات في الماضي والحاضر
ونقرأ في حديث البزنطي : « ولا ترم على الجمرة » « 1 » . وقد أجاز بعض علماء أهل السنّة هذا العمل مثل محي الدين النووي في « روضة الطالبين » حيث يقول : « ولا يشترط كون الرامي خارج الجمرة فلو وقف في الطرف ورمى إلى الطرف الآخر جاز » « 2 » . وهذا التعبير الذي يقول فيه أنّ الشخص يقف على طرف من الجمرة ويرمي على الطرف الآخر لا يراد به قطعاً الدائرة التي قطرها متر واحد ، بل الظاهر منه أنّ محل الرمي قطره عدّة أمتار ( كالأحواض الموجودة الآن حول الأعمدة ) حيث يقف بعض الأشخاص على طرف منها ويرمي الطرف الآخر . مضافاً إلى ذلك فإنّ بعض الفقهاء قد عيّن الحدّ بذلك بحيث لا يصدق على الأرض تحت الأعمدة : فقد جاء في كتاب « حواشي الشيرواني » : « الجمرة مجتمع الحصى حَدَّه الجمال الطبري بأنّه ما كان بينه وبين أصل الجمرة ثلاثة أذرع فقط وهذا التحديد من تفقّهه وكأنّه قرب به مجتمع الحصى غير السائل ، والمشاهدة تؤيّده فإنّ مجتمعه غالباً لا ينقص عن ذلك » « 3 » . وذكر الشهيد الثاني ( قدس سره ) في « شرح اللمعة » أنّه : « وهي البناء المخصوص أو موضعه وما حوله ممّا يجتمع من الحصى ، كذا عرّفها المصنّف في الدروس » « 4 » .
--> ( 1 ) . الوسائل ، ج 10 ، أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب 10 ، ح 3 . ( 2 ) . روضة الطالبين ، ج 2 ، ص 392 . ( 3 ) . حواشي الشيرواني ، ج 4 ، ص 134 . ( 4 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 282 .