الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

الجمرات في الماضي والحاضر

ج : هناك تغييرات حدثت في شعائر الحجّ وكانت مورد اهتمام جميع المؤرّخين الإسلاميين لحساسية الموضوع بالنسبة إلى جميع المسلمين ، ولذلك فمن البعيد عدم وجود عمود في السابق في ذلك المحل وقد بني في العصور اللاحقة ولم يذكر ذلك في كتب المؤرّخين . الجواب : لقد ثبت من خلال قرائن عديدة أنّ الأعمدة لم تنصب هناك بحيث تكون بمثابة تغيير في مناسك الحجّ وشعائره بل هي بمثابة العلامة فقط ، وقد رأينا في سفراتنا السابقة للحجّ أنّهم كانوا يضعون مصباحاً في ذلك المكان كعلامة لمن يريد الرمي في الليل . وفي هذا الوقت أيضاً هناك علائم ولوحات متعددة لتعيين حدود عرفات ، منى ، المشعر ، وهذه العلامات لا تثير أية حساسية لدى الأشخاص لأنّها ليست سوى علائم لتلك المناطق . د : إنّ رمي الأحجار بصورة ( خذف ) « 1 » يعتبر من جملة المستحبات التي يفتي بها أكثر الفقهاء المحترمين ، والرمي بهذه الصورة يتناسب مع وجود المكان المرتفع لا المكان المساوي مع الأرض . الجواب : إنّ هذا الحكم المستحب ليس فقط لا دلالة له على وجود العمود من حيث كونه يجتمع مع حالة وجود العمود ومع كون الجمرة بمعنى مجتمع الحصى أيضاً ، بل إنّ رمي الأحجار بهذه الصورة ينسجم مع عدم وجود العمود أكثر ، لأنّ إصابة العمود بهذه الصورة ومن مسافة 10 أو 15 ذراع كما

--> ( 1 ) . الخذف على وزن ( حذف ) والمشهور عند العلماء هو أن يضع الحصى بين الابهام وظفر السبابة ويرمي الحصى .