الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

الجمرات في الماضي والحاضر

بحائط الحوض الحالي للجمرات الذي يحيط ببقعة الأرض المعينة للرمي ولا يتعلق بالعمود ( فتدبر ) . 2 - إن تشبيه ب‍ - ( الصفا والمروة ) يعطي هنا معنىً خاصاً ، لأن الصفا والمروة عبارة عن جبلين أحدهما صغير والآخر أكبر منه قليلًا وليس هناك جدار ، مضافاً إلى أن وجود الحائط لا يرتبط بمسألة الوضوء بحيث يقول ( عليه السلام ) : إنّ ( الصفا والمروة ، والجمرات ) حيطان ولا تحتاج إلى وضوء . إنّ تصورنا عن هذه الرواية أنّ المراد هو أنّ الصفا والمروة تعتبر أرضاً ومنطقة عادية وليست كالمسجد ، وهكذا حال الجمرات أيضاً ، فليس لهذه الأماكن حكم الكعبة والمسجد الحرام حيث يجب فيها الوضوء للإتيان بالطواف أو يستحبُّ الوضوء للدخول إليها . وعليه فإنّ هذه الرواية لا تدلُّ إطلاقاً على وجود الأعمدة في الجمرات بل من المحتمل أن تدلُّ على خلاف ذلك أيضاً . 2 - ونقرأ في حديث آخر عن عبد الأعلى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « قَالَ : قُلتُ لهُ : رَجلٌ رَمى الجَمرَة بِست حَصيات فَوَقَعَتْ وَاحدةٌ فِي الحَصى ؟ قَالَ : يُعيدُها إن شاءَ مِنْ ساعَتِهِ وَإن شاءَ مِنَ الغَدِ إذا أرادَ الرّمي » « 1 » . يقول أحد الفضلاء : إنّ هذا الحديث يدلُّ على عدم كفاية وقوع الحصى على مجمع الحصى في حين أنّ الرأي المختار يذهب إلى أن الجمرة هي ( مجمع الحصى ) .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، من أبواب « العود إلى منى » ، الباب 7 ، ح 3 .