الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
46
الجمرات في الماضي والحاضر
ونقول في الجواب : إنّه يستفاد من عبارات الفقهاء أنّ ( الجمرة هي مجتمع الحصى لا السائل منه ) أي ليس المراد منها الحصى المتناثرة في أطراف مجتمع الحصى ، ولعلّ مراد الرواية أعلاه وقوع الجمرة على الحصى المتناثرة لا في مجمع الحصى ، وقطعاً يجب الإعادة حينئذ فلذلك يقول ( في الحصى ) ولم يقل في ( مجتمع الحصى ) مضافاً إلى أنّ هذا الحديث ضعيف السند أيضاً وضعيف الدلالة كذلك ، حيث وقع في ألسنة ( سهل ابن زياد ) الذي وقع مورد إشكال الرجاليين ، ومن حيث الدلالة فإنّ في ذيل الحديث المذكور عبارة لم يعمل بها الفقهاء ، أي لم يقل أحد منهم بتأخير رمي حجر واحد إلى الغد . نتيجة البحث الروائي بالرغم من أننا لا نلاحظ في أية رواية من الروايات المذكورة آنفاً بل في جميع الروايات الواردة في باب رمي الجمرات ، كلام صريح عن موضوع ( الجمرة ) ولكن يمكن تحصيل الاطمئنان من خلال العبارات الموجودة في هذه الروايات أن المراد من ( الجمرات ) ليس سوى محل اجتماع الحصى في تلك القطعة من الأرض المعيّنة ، وعلى فرض وجود عمود فيها فإنه ليس أكثر من علامة على محل الرمي . وبعبارة أخرى أنّ العمود لا يطلق عليه اسم الجمرة في منى حتّى يجب رميه بالجمار ، بل يجب على الحجاج رمي الجمرات باتجاه المحل الموجود هناك والذي يكون على شكل حوض بني حول مكان الجمرات ، ولكن