الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

94

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

فيسجد عليه ؟ فقال : لا ، إلّا أن يكون مضطرّا ليس عنده غيرها ؛ وليس شيء مما حرّم اللّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه « 1 » . وسند الرواية غير خال عن الإشكال ، فان فضالة ، مشترك بين جماعة ، ولكن الظاهر أنّه فضالة بن أيوب الأزدي الثقة ، بقرينة رواية حسين بن سعيد عنه ( وهو كثير الرواية جدا ) . والحسين أيضا مشترك بين عدد كثير ، ولا يبعد أن يكون هو الحسين بن عثمان الرواسي ، ولكنه غير ثابت ؛ فلو خلى أبو بصير عن إشكال الاشتراك ، بقي الإشكال في الحسين ، ولعله لذا عبّر في الجواهر 9 / ، في أحكام القيام ، بخبر أبي بصير ، الدال على الترديد في صحة سنده ، لا أقل . وأمّا دلالته من حيث الكبرى الكلية الواردة فيها ، صريحة لا ريب فيها . 2 - ما رواه سماعة قال : سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينتزع الماء منها ، فيستلقى على ظهره الأيام الكثيرة ، أربعين يوما أو أقل أو أكثر ، فيمتنع من الصلاة ، الأيام ، إلّا ايماء وهو على حاله . ؟ فقال : لا بأس بذلك ، وليس شيء مما حرمه اللّه إلّا وقد أحله لمن اضطرّ إليه « 2 » . والظاهر ، اعتبار سند الرواية ، وأمّا دلالتها فهي أيضا واضحة ، فقد ذكر فيها الكبرى الكليّة بعنوان التعليل لمورد السؤال في الرواية . 3 - وهناك رواية أخرى ، ظاهرها أنّها خاصة ، ولكن يمكن استفادة العموم منها ، لبعض تعبيراتها وهي ما عن مفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لم حرّم اللّه الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ قال : أنّ اللّه تبارك وتعالى - إلى أن قال - ثم أباحه للمضطر ، وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فامره بأنّ ينال منه بقدر البلغة ، لا غير ذلك . . . « 3 »

--> ( 1 ) . الوسائل 4 / 690 ، الحديث 7 ، الباب 1 من أبواب القيام . ( 2 ) . الوسائل 4 / 690 ، الحديث 6 ، الباب 1 من أبواب القيام . ( 3 ) . الوسائل 16 / 309 ، الحديث 1 ، الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة .