الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

95

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وسند الرواية ، وأن كان ضعيفا أو مبهما ، ولكن لا يبعد دلالتها على العموم ، لأنّ قوله لا يقوم بدنه إلّا به ؛ عنوان عام ، شامل لكثير من موارد الضرورة في العلاج والفصد والحجامة والأعمال الجراحية وغيرها ، بل يمكن الغاء الخصوصية منها والتعدي إلى ساير الموارد . والحاصل أنّ هذه الروايات ، مع تعاضد بعضها ببعض ، كاف في إثبات المدعى . وقد أورد العلّامة المجلسي ( رضوان اللّه تعالى عليه ) ، هذه القاعدة ( ما من شيء . . . ) ، في بحار الأنوار ، في ج 2 / 272 وج 75 / 411 وج 104 / 284 وأوردها في الوسائل ، في خمس مواضع ، في ج 1 / 488 وج 3 / 270 وج 4 / 690 وأيضا في ج 16 / 137 ولكن الأصل في الجميع هو الحديثان ، حديث سماعة وحديث سماعة وحديث أبي بصير . وهناك روايات تدل على قاعدة أخرى ، وهي : ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر . « 1 » استدل بها في الجواهر ، لما نحن فيه . وقد يتوهم دلالتها على المقصود ، والحال أنّها ناظرة إلى أمر آخر ، وهو صورة سلب الاختيار من الإنسان مثل المغمي عليه الذي تفوت منه الصلاة فإنه مورد الروايتين ، لا المضطر الذي له إرادة ويسند إليه الفعل . وإن شئت قلت ، غلبة اللّه على شيء ، بمعنى سلب القدرة ، والمضطرّ لا يكون مسلوب القدرة ، بل يكون في اختياره ضررا عليه . وأمّا الثانية ، ما ورد في خصوص الاضطرار إلى النظر أو اللمس إلى غير ذات محرم ، وهي روايات ؛ منها : 1 - ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها ، أمّا كسر وامّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه ، يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له النظر إليها ؟ قال : إذا اضطرت اليه ، فليعالجها إن شاءت « 2 » . وسند الرواية لا بأس به ، لان رجالها كلّها ثقات . وأمّا علي بن الحكم وإن كان مشتركا بين الثقة وغيره ، ولكن الظاهر بقرينة رواية أحمد بن محمد عنه ، هو علي بن

--> ( 1 ) . الوسائل 5 / 352 و 353 ، الحديثان 3 و 13 ، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات . ( 2 ) . الوسائل 14 / 172 ، الحديث 1 ، الباب 130 من أبواب مقدمات النكاح .