الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

76

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

3 - ويدل عليه ما رواه عن مروك بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ، قلت له : ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما ؟ قال : الوجه والكفان والقدمان . « 1 » ولكن عدم تعرض الأصحاب له وارسال الرواية وغير ذلك ، يوجب الاحتياط مهما أمكن ، وإن كان القول بالجواز غير بعيد . 2 - استثناء صورتي قصد التلذذ والريبة قد عرفت أنّ ظاهر الأصحاب القائلين بجواز النظر إلى الوجه والكفين ، استثناء صورتي قصد التلذذ ، وخوف الوقوع في الحرام ، وهو المسمى بالريبة عندهم ؛ والظاهر أنّه ممّا وقع التسالم فيه بينهم . قال في الجواهر ، بعد التصريح بأن المراد من الريبة هو خوف الفتنة - وإن كان يظهر من بعضهم التفاوت بينهما بناء على كون المراد بالريبة ، هو ما يخطر بالبال عند النظر من صورة المعصية ، وإن كان لا يخاف الوقوع فيها - ما نصه : والأمر سهل بعد معلومية الحرمة عند الأصحاب ، والمفروغية منه ، واشعار النصوص بل ظهورها بل صريح بعضها فيه ؛ فلا وجه للمناقشة في الثاني منهما بعدم ثبوت حرمة ذلك بمجرد احتمال الوقوع في المحرم ، ضرورة كون المستند ما عرفت ، لا هذا ، كما هو واضح . « 2 » وقد رأيت بعض من لا خبرة له بالفقه ممن يدعى فقها ولا فقه له ، في عصرنا يترددون في الأول أيضا أو يصرحون بالجواز وإن قصد التلذذ ، أعاذنا اللّه من همزات الشياطين . ويدل على المقصود ، مضافا إلى أنّه مفروغ عنه عند الأصحاب ، كما يظهر من كلماتهم وقد عرفت ذكر القيدين في كلمات أهل السنة ، مما يظهر منه التسالم فيه ، حتى إنّهم لم يذكروا له دليلا ، لوضوحه ؛ ومضافا إلى ما هو المعلوم من مذاق الشارع الذي يأمر بعدم الجلوس في محل جلست فيه امرأة حتى برد ( وإن كان هذا الحكم وأمثاله كراهيّا ) ؛ عدّة روايات :

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 146 ، الحديث 2 ، الباب 109 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في الجواهر الكلام ، 29 / 70 .