الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
اللّه لآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولأخبرنه ؛ فأتاه فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما هذا ؟ فأخبر ، فهبط جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ، الآية . « 1 » وسعد الإسكاف محل للكلام بين علماء الرجال ، وعدم دلالتها على المقصود واضحة ، لأنّها كالصريح في كون النظر للتلذذ ، بل كان محلا للريبة بلا إشكال ، فهي خارجة عن محل الكلام . 4 - ما عن علي بن عقبه ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال سمعته يقول : النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة . « 2 » وفي دلالتها أيضا إشكال ظاهر ، لأنّ النظرة التي من سهام إبليس وتوجب حسرة طويلة ، منصرفة إلى ما فيها تلذذ . 5 - ما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من اللّه ، أعطاه إيمانا يجد حلاوته في قلبه « 3 » . يظهر الإشكال في دلالتها ممّا سبقه . 6 - ما رواه أحمد في مسنده ، أنّ الخثعمية أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع تستفتيه ، وكان الفضل بن العباس رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجّه الفضل عنها ، وقال : رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان « 4 » . وفي سندها ودلالتها إشكال ظاهر ، أمّا الأول فهو معلوم ، وأما الثاني فلان المقام كان مقام خوف الفتنة ، كما هو ظاهر الرواية بل صريح قوله صلّى اللّه عليه وآله : خشيت أن يدخل بينهما الشيطان . ذلك . سلمنا دلالة الآيات والروايات على ما ذكروه ، ولكن كلّها أو جلّها اطلاقات وعمومات ، تخصص بالأدلة السابقة الدالة على الجواز ، لأنّها صريحة أو ظاهرة في خصوص الوجه أو الكفين ، فالترجيح لأدلة الجواز . * * *
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 138 ، الحديث 4 ، الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 138 ، الحديث 1 ، الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 268 ، الحديث 16680 . ( 4 ) . أحمد بن حنبل ، في مسند أحمد 1 / 76 و 157 .