الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

لا يجوز التمسك باستحسانات ظنّية قد يتوصل من الجانبين بأمور اعتبارية واستحسانات ظنية ؛ مثل ما يقال من لزوم العسر والحرج بستر الوجه والكفين ، وترك النظر للمعرفة ، فإنه كثيرا ما يوجب اختلالات في نظام المعيشة ، ولكن الانصاف أنّه ليس أمرا دائميا وقد ذكرنا أنّ دليل العسر والحرج ناظر إلى العسر والحرج الشخصيين لا النوعيين ، مثلا لو لزم من الصوم ، العسر والحرج في بعض الأيام الحارّة في بعض السنوات لغالب الناس ، لا يكون ذلك مجوزا لتركه لجميع الناس ، حتى من لا يكون في عسر وحرج . فهذا الدليل ، غير كاف في اثبات المطلوب . كما أنّ القول بلزوم الفساد والفتنة من عدم ستر الوجه والكفين ، فاللازم ، سترهما ؛ أيضا استحسان ظنّى ، لأنّ المفروض جواز النظر لا لتلذذ وريبة ، لا مطلقا . والمجتمع إن كان مجتمعا مؤمنا يعمل بهذين الشرطين فلا يوجب الفتنة غالبا وإن كان غير مؤمن فلا يفيده شيئا من هذه الأمور . * * * أدلّة القول بالجواز في النظرة الأولى دون التكرار وأمّا القول الثالث ، أي الجواز في النظرة الأولى دون التكرار ، الذي قد عرفت أنّه أضعف الأقوال ، فقد استدل له بروايات ؛ منها : 1 - قال الصادق عليه السّلام : أول نظرة لك ، والثانية عليك ولا لك ، والثالثة فيها الهلاك . « 1 » ويحتمل كون الحديث مرسلا ، أو حديثا آخر للسكوني ؛ فراجع الوسائل . 2 - ما عن أبي الطفيل ، عن علي ابن أبي طالب عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : يا علي ، لك كنز في الجنّة وأنت ذو قرنيها ؛ فلا تتبع النظرة النظرة ، فانّ لك الأولى وليست لك الأخيرة « 2 » . وأبو الطفيل هو عامر بن وائلة ، ذكروه من رجال النبي وعليّ ، والحسن والسجاد عليهم السّلام .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 139 ، الحديث 8 ، الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 140 ، الحديث 14 ، الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح .