الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

636

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 8 : يستحب أن يختار لرضاع الأولاد ، المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة ] المسألة 8 : يستحب أن يختار لرضاع الأولاد ، المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة ، فان للبن تأثيرا تامّا في المرتضع كما يشهد به الاختبار ونطقت به الأخبار والآثار ، فعن الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تسترضعوا الحمقاء والعمشاء فانّ اللبن يعدي ؛ وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تسترضعوا الحمقاء فانّ اللبن يغلب الطباع ؛ وعنه عليه السّلام : انظروا من ترضع أولادكم فانّ الولد يشبّ عليه ؛ إلى غير ذلك من الأخبار المستفادة منها رجحان اختيار ذوات الصفات الحميدة خلقا وخلقا ، ومرجوحية اختيار أضدادهن وكراهة . لا سيما الكافرة ، فانّ اضطرّ إلى استرضاعها ، فليختر اليهودية والنصرانية على المشركة والمجوسية ، ومع ذلك لا يسلّم الطفل إليهن ، ولا يذهبن بالولد إلى بيوتهن ، ويمنعها عن شرب الخمر واكل لحم الخنزير . ومثل الكافرة أو أشد كراهة استرضاع الزانية بلبن الحاصل من الزنا ، والمرأة المتولدة من الزنا ؛ فعن الباقر عليه السّلام : لبن اليهودية والنصرانية والمجوسيّة أحب إلي من ولد الزنا ؛ وعن الكاظم عليه السّلام : سئل عن امرأة زنت ، هل يصلح أن تسترضع ؟ قال : لا يصلح ، ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا . المستحبات في باب الرضاع أقول : كلامه في هذه المسالة الناظرة إلى المستحبات في باب الرضاع ويشتمل على ثلاثة فروع : أولها ، الصفات الحسنة التي ينبغي وجودها في المرضعة ، « 1 » كالإسلام والعقل والعفة والجمال ؛ وقد نطقت الأخبار بها ، تارة على نحو عام ، مثل ما عن

--> ( 1 ) . وقبل ذلك ينبغي الإشارة إلى نكته مهمة وهي أنه - كما ورد في الحديث النبوي - : ليس للصبي خير من لبن امّه ، ( 5 / 78 من أحكام الأولاد ) ، ودليله ظاهر فان الصبي ولبنه كلاهما من الام . وما أبعد بينه وبين ما تداول في أيامنا من ترك تغذيته بلبن امّه بلا عذر ، والاقبال على اللبن اليابس ، وقد نشاء من ذلك أمراض كثيرة حسب ما نعلم .