الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

635

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

ومن الواضح أنّ هذه العواطف الرقيقة كثيرا ما تمنع المراة عن الشهادة بالقتل والجنايات الموجبة للقصاص ، والأعمال الشنيعة الموجبة للحد والتعزير ، فهي لا ترضى بهذه الأمور فلا تشهد بما هو الواقع ، بل قد تشهد بخلافه دفعا للقصاص والحدود والتعزيرات أو الطلاق ممّا لا توافق طبعها . ومن هنا يظهر أنّه لما ذا يشترط قبول شهادتهن في بعض المواضع بعدد أكثر من الرجال ، فانّه بسبب التأكيد على عدم ميلهن إلى عواطفهن الرقيقة ممّا يتسبب لترك الشهادة بالحق . والحاصل ، أنّ عدم قبول شهادتهن ليس نقصا لهن كما أن قبولها من الرجال ليس فخرا لهم ، بل هو سبب لمزيد مشاكلهم في هذا السبيل ، بل قد يكون الشاهد معرضا لبلايا والآفات من ناحية بعض أرباب الدعوى الذين كانت الشهادة على خلاف منافعهم غير المشروعة ، ولا شك ان المرأة أشدّ ضررا من الرجل في هذه المجالات . وقد أشير إلى بعض ما ذكرنا في رواية العلل ، وعيون الأخبار ، عن محمد بن سنان ، عن الرضا عليه السّلام قال : وعلة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال لضعفهن عن الرؤية ، ومحاباتهن النساء في الطلاق . « 1 » ومن الواضح أنّه ليس عيونهن أضعف من الرجال ؛ وكان المراد أنّ رؤية الهلال تحتاج إلى صعود السطح أو البروز إلى الصحاري ، وهذا الأمر مشكل على النساء ؛ كما أنّ المراد بالمحاباة هي جذب عواطفهن على المراة التي تريد أن تنفصل عن زوجها وأولادها لو كان لها أولاد ؛ واللّه العالم بحقيقة الحال . * * *

--> ( 1 ) . الوسائل 18 / 268 ، الحديث 50 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .