الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

621

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

المرأة - إلى أن قال - وتجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال . « 1 » ويرد عليه أولا بضعف سند الحديث ، فانّ القاسم هو القاسم بن سليمان الذي يروى عنه الحسين بن سعيد وهو مجهول الحال . وبعدم المكافئة لأدلة المشهور ، ثانيا ، لإمكان الجمع الدلالي بينهما بحمل الأخير على قبول شهادتهن في الجملة في حدّ الزنا ، كما سيأتي إن شاء اللّه ، والشاهد لهذا الجمع الروايات الدالة على هذا المعنى . سلمنا ؛ ولكن الترجيح للأول ، لموافقة الشهرة وموافقه كتاب اللّه تعالى ؛ اللّهم إلّا أن يقال إن النسبة بينهما بالعموم والخصوص المطلق ، فلا تصل النوبة إلى المرجحات . * * * بقي هنا أمران : الأوّل : ان المعتبر في الشهادة هنا ، أربعة رجال ، ولكن لا دليل عليه في غير الزنا ، من اللواط والمساحقة ؛ ولكن الأصحاب الحقوهما به لما ورد في اللواط من لزوم الأقارير الأربعة مضافا إلى كون المساحقة في النساء بمنزلة اللواط في الرجال ، ومضافا إلى أنّ الأمر فيهما أشدّ ، ومضافا إلى أنّ الحدود والدماء لا بدّ من الاحتياط فيها ؛ واللّه العالم . الثاني : قد استثنى الأصحاب من عدم حجية شهادة النساء في أبواب الحدود ، موردا واحدا ؛ وهو الزنا بشرط أن تكون شهادتهن منضمات إلى الرجال وكانوا ثلاثة رجال وامرأتين ، أو رجلان وأربع نسوة ، إلّا أنّ الأخير لا يثبت به الرجم ويثبت به الجلد ، بخلاف الأول فانّه يثبت به الجلد والرجم . كل ذلك بدلالة روايات مستفيضة معتبرة ، رواها في الوسائل ، في الباب 24 من أبواب الشهادات تحت رقم 3 و 10 ؛ وما رواه في الباب 30 من أبواب الحدود ، تحت رقم 1 ؛ إلى غير ذلك ، وتفصيله في محله من أبواب أحكام الزنا .

--> ( 1 ) . الوسائل 18 / 262 ، الحديث 21 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .