الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
622
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وهذا الحكم تعبدي لا نعلم مصلحته - وكم له من نظير - وقد قال اللّه تعالى : . . . وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . وأمّا القصاص والديات : اختلف الأصحاب في قبول شهادتهن على القتل ؛ قال شيخ الطائفة ( قدس سره ) : ويجوز شهادة النساء في القتل والقصاص إذا كان معهن رجال ، أو رجل ، بان يشهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل أو الجراح ؛ فأمّا شهادتهن على الانفراد فإنّها لا تقبل على حال . « 1 » ولكن صرّح في الخلاف بعدم قبول شهادتهن في القتل ، حيث قال : لا يثبت النكاح والخلع والطلاق والقذف والقتل الموجب للقود . . . إلّا بشهادة رجلين ، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ، وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي والنخعي ، ثم قال : وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، يثبت كل هذا بشاهد وامرأتين إلّا القصاص ، فانّه لا خلاف فيه . « 2 » وصرح المحقق في كتاب الشهادات ، بثبوت القصاص بالشاهد والمرأتين على الأظهر بعد اظهار التردد فيه . وقال في المسالك فيما حكاه في الجواهر : واعلم أنّ محل الإشكال شهادتهن منضمات إلى الرجال ، وأمّا على الانفراد فلا تقبل شهادتهن قطعا . « 3 » والسبب في الخلاف تعارض الروايات في المسالة ، فقد ورد فيها طائفتان : الأولى ، ما دل على عدم القبول ؛ منها : 1 - ما عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن شهادة النساء . . . تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدّم ؟ قال : لا . « 4 » 2 - ما عن محمد بن الفضيل ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام قلت له : تجوز شهادة النساء . . . ولا تجوز شهادتهن في الطلاق ولا في الدّم . « 5 »
--> ( 1 ) . الشيخ الطوسي ، في النهاية / 332 . ( 2 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 6 / 252 . ( 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 41 / 165 . ( 4 ) . الوسائل 18 / 260 ، الحديث 11 ، الباب 24 من أبواب الشهادات . ( 5 ) . الوسائل 18 / 259 ، الحديث 7 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .