الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

592

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الطبيب لو عالج المريض لا بعنوان أخذ الأجرة بل بعنوان واجب شرعي عيني أو كفائي عليه ، قاصدا وجه اللّه ، فأخطأ من دون تقصير ، يشكل القول بضمانه ؛ وما ورد من ضمان الطبيب إذا لم يأخذ البراءة منصرف عن هذا المصداق ؛ وقياس ما نحن فيه على وجوب الأكل في المخمصة حفظا للنفس ، ولو من مال الغير مع القطع بأنّه ضامن ، قياس مع الفارق ، فانّ الحنطة مثلا تباع بالمال ولو في غير المخمصة وليست شيئا مجانيا ، ولا يدخل تحت عنوان قاعدة الإحسان التي تكون ثابتا من الشرع والعقل . الرابع : لو كانت الكبيرة مكرهة فقد يقال بسقوط الضمان في أبواب الأموال ، بالاكراه ، ويكون الضمان على المكره ، لأنّ السبب هنا أقوى من المباشر . ولكن الانصاف أنّه فرق بين الاجبار والاكراه ، فان الفعل عند الاجبار لا يستند إلى المباشر ، وإنّما يستند إلى السبب ، ولكن في الاكراه يستند إلى المباشر لا إلى السبب ، فانّ المكره يفعل الفعل بإرادته واختياره لأقلّ الضررين ، الفعل وضرر ايقاع المتوعد عليه به ، وأنّ ارتكاب الحرام بعد الاكراه قد يكون جائزا في الشرع من باب الامتنان على الأمة ؛ والشاهد على ما ذكرنا ما ذكروه في أبواب القتل ، من أنّه لو أكره إنسان على القتل ، فلا يجوز له قتل محقون الدم ، وإن أوعده المكره بالقتل ، وأنّ قتل فعليه القصاص ؛ وعلى المكره الآمر ، الحبس الأبد ؛ أمّا لو أجبره بحيث سلب عنه الاختيار ، فالقصاص على المجبر . ويشهد له أيضا ما ذكروه في أبواب الصيام : فلو اكره على الإفطار ، فأفطر مباشرة فرارا عن الضرر المترتب على تركه ، بطل صومه على الأقوى ؛ نعم ، لو وجر في حلقه من غير مباشرة منه ، لم يبطل . « 1 » فقد ذكروا الاكراه من أقسام العمد الموجب للبطلان ، وإن كان الاكراه يرفع حرمته . نعم ، الاكراه في المعاملات يوجب البطلان ، لأن الملاك فيه الرضا الباطني المفقود عند الاكراه .

--> ( 1 ) . السيد الطباطبائي اليزدي ، في العروة الوثقى 3 / 583 . الفصل الثاني من كتاب الصوم .