الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
591
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
إذا تسبب المرتضعة لإتلاف مال مع عدم التسبيب من ناحية غيره ، فهل يؤخذ العوض من أموالها لو كان لها مال ؛ لا يبعد خروجها عن شمول أدلة لا ضرر ، اللّهم إلّا أن يقال هي والنائم سواء في عدم الشعور ، مع أنّ النائم ضامن لما يتلفه ، فليكن الرضيع والرضيعة أيضا كذلك ، فتأمل . الثاني : لو كان الرضاع بفعل الصغيرة ولكن الكبيرة علمت بذلك ولم يمنعها ، فقد ذكروا للضمان وجهين : من أن الكبيرة لم تباشر الاتلاف ، ومجرد قدرتها على منعها لا يوجب الضمان ، كما إذا لم يمنعها من مباشرة اتلاف مال الغير . ومن أنّ تمكينها ، بمنزلة المباشرة ؛ بل عن المسالك أنّ ظاهر الأصحاب القطع بذلك . والانصاف أنّ الثاني أقوى ، لشهادة العرف والعقلاء في هذه الأبواب بإسناد الفعل إلى العاقل الكبير ، بل الظاهر أنّ الحكم في اتلاف الأموال بسبب الصغير أيضا كذلك . واختار في المسالك ضمان كليهما ، لأنّ كل واحدة منهما سبب للفعل في الجملة ، فالضمان عليهما . وهو أيضا ضعيف ، لدخول المقام في باب قوة المباشر على سبب ، وأسناد الفعل إلى الكبيرة دون الصغيرة . الثالث : إذا كانت الكبيرة متولية للرضاع ولكن كان ذلك بسبب ضرورة وحاجة شديدة ، كتوقف حياتها على هذا الرضاع ، فقد ذكر فيها أيضا وجهين : القول بعدم الضمان ، لأنّها عملت بحكم الشرع المقدس ، وهي محسنة ، وما على المحسنين من سبيل ؛ ومن أنّ الوجوب ، لا يمنع الضمان ، كما في ضمان الطبيب إذا أخطأ ، مع أنّه قد يكون الطبابة عليه واجبا وداخلا تحت عنوان الاحسان . هذا ، ولا يبعد انصراف أدلة الاتلاف والضرر من محل الكلام ، وكيف يمكن القول بأنّ الشارع أوجب عليها الارضاع ، وأوجب عليها الخسارة أيضا بعد الارضاع ؛ حتى أنّ