الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
578
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الاستمتاعات ( ولو كان النظر بقصد اللذّة ) ، وإن كان يعلم بأنّ عقدها سوف ينفسخ بعد الرضاع ؛ وذلك لما ذكر في محلّه من أن نكاح الصغيرة كالرضيع وشبهها لمدّة قصيرة ، مشكل جدّا لأنّه أمر غير معهود عند العقلاء ولا يرون مثل الإنشاء أمرا جديا . إن قلت : اىّ مانع لشمول العمومات له بعد ترتب بعض الآثار الشرعية على هذا النكاح . قلت : ترتب الأثر إنّما هو فرع صحة الزوجية ، وقد عرفت أنّها في نفسها أمر غير معقول عند العقلاء ، فتنصرف عنه الاطلاقات ؛ فإذا كان أصل النكاح فاسدا لا تصل النوبة إلى الآثار . والتمتعات الجنسية بالصغيرة الرضيعة تعد أمرا قبيحا جدّا . * * * بقي هنا أمور : الأوّل : ان هذا الاحتيال وإن كان متينا بحسب قواعد الفقه ، ولكن الأولى تركه لما فيه من المفاسد في كثير من الأوقات ، فان الشيطان عدوّ مضل مبين ، والمحرميّة قد تكون سببا لاقتراب بعضهم ببعض ، فيوجب وسوسة الشيطان ، والمفروض أنّ كل واحدة منهما شابّة مثل الآخر ؛ وهذا بخلاف أمّ الزوجة النسبية ، فانّها غالبا تكون في سنّ أمّ الانسان ، فالاجتناب عنه أولى ، إلّا أن يكونان مطمئنين على أنفسهما . الثاني : قد ذكر الإمام ( قدّس سره ) في المتن ، هذا القيد في صدر المسألة : وكانت زوجة كل منهما أجنبية عن الآخر ؛ وهل يمكن أن تكون زوجة أحدهما محرما على الآخر ؟ فلو كان محرما له كانت محرما لأخيه أيضا فكيف تزوج بها . والجواب عنه ، أنّ هذا الفرض ممكن إذا كانا أخوين من جانب الأب ، وكان زوجة الأخ الثاني أختا للأخ الأول من ناحية الام ، فهي محرم للأخ الأوّل وغير محرم للأخ الثاني إلّا من طريق النكاح ؛ فتدبّر جيدا . الثالث : لقائل أن يقول أنّ هذه الحيلة باطلة من أصلها ، لما مر من أنّ أمومة الزوجة في النسب ، دائما تكون قبل النكاح ، ولا تتصور أمومة الزوجة النسبية المتجددة بعد النكاح ،