الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
577
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
تنبيه : إذا كان أخوان في بيت واحد مثلا ، وكانت زوجة كل منهما أجنبية عن الآخر ، وأرادا أن تصير زوجة كل منهما من محارم الآخر حتى يحل له النظر إليها ، يمكن لهما الاحتيال بأن يتزوج كل منهما بصبية وترضع زوجة كل منهما زوجة الآخر رضاعا كاملا ، فتصير زوجة كل منهما أمّا لزوجة الاخر فتصير من محارمه وحل نظره إليها ، وبطل نكاح كلتا الصبيتين لصيرورة كل منهما بالرضاع بنت أخي زوجها . احتيال لإيجاد المحرمية أقول : هذه المسألة كما ذكرنا من ثمرات المسالة السابقة لأنّه كثيرا ما يسكن الأخوان في بيت واحد فيشكل عليهما الآخر من جهة كون زوجة كل منهما غير محرم للآخر ، ويلزم عليهما عند حضور الزوجين في البيت أن تحتجب زوجة كل منهما بحجاب كامل ، وذلك أمر صعب جدا ؛ وهناك طريق سهل جدّا لتكون زوجة كل واحد منهما محرما على الآخر ، وهو يبتنى على المسألة السابقة وهي مسألة ارضاع الزوجة الكبيرة للزوجة الصغيرة فتكون الكبيرة أمّ الزوجة فتكون محرما ، وذلك بأن يتزوج كل من الأخوين بنتا رضيعا من عرض الناس من أي شخص كان ، باذن وليها ، فإذا صارت زوجته يطلب من زوجة أخيه أن ترضع زوجته الصغيرة رضاعا كاملا ، فتصير أمّا لزوجته فيكون محرما ، وفي نفس الحال تحرم الصغيرة عليه ويبطل نكاحها لأنّها صارت بنت أخيه من الرضاع فتدخل في عمومات « وبنات الأخ » ولكن بعد بطلان نكاح الصغيرة وانفساخه تبقى محرمية أمّ الزوجة بحالها كما هو واضح ، بل تكون الصغيرة من محارم جميع هذه الاخوة وآبائهم . ولكن شرطنا في ذلك في رسالتنا العمليّة ( المسألة 2132 ) ، شرطين : أحدهما : أن يكون هذا العقد ذات مصلحة للصغيرة ، ولا يبعد إذا كان فيها منفعة له من مهر أو غيره . ثانيهما : أن تكون المدّة طويلة تقرب من زمن بلوغها ، لتكون قابلة لبعض