الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

44

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

في أعصارنا وهو عصر الترقيع ونقل الأعضاء من بعض إلى بعض ، تبدل الحكم لتبدل موضوعه ، فان حديث حمران كالقياس المنصوص العلّة ، - والعلّة تعمّم وتخصص - فالحكم بحمد الله واضح . هذا ، ولكن هل تجب الدية الكاملة في هذه المقامات التي يعود الإنسان إلى حاله الأول بسهولة أو بصعوبة ؟ ، لا يبعد نقصان الدية في هذه المقامات ، كما ورد في أبواب كسر العظام وأنّه لو كسرت وعادت بغير نقص ، كانت ديتها انقص . وقد صرّح في التحرير ، أنّه إذا كسرت العنق وانحنى وجبت دية كاملة ، وأنّه لو زال العيب فلا دية ، وعليه الأرش ؛ وفي دية الظهر وأنّه إذا انكسروا حدود دية كاملة وأنّه لو صلح وعولج ولم يبق من آثار الجناية شيء فمائة دينار ؛ « 1 » إلى غير ذلك من أمثالها . الثاني : المعروف بينهم أنّه إذا وقع الافضاء بعد تسع سنين ، فلا شيء على الزوج ؛ والانصاف أنّ هذا الحكم على اطلاقه ممنوع جدّا ، فان كانت الزوجة نحيفة والزوج قويا يخاف عليها الافضاء ، فإنه لا يجوز له ولا يجب عليها التمكين ، فلو أفضاها والحال هذا ، ضمن على الأحوط لولا الأقوى . نعم ، لو لم يكن هناك خوف ، ورضيت بذلك ، لم يكن عليه شيء لإقدامها على الفعل ، فلا يلزم الضمان عليه . * * *

--> ( 1 ) . راجع دية الظهر والعنق ، في تحرير الوسيلة .