الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
354
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وما ورد في حديث ابن بزيع ، فان موردها تزويج البنت الصغيرة ، ثم إذا كبرت جعل الخيار بيدها . « 1 » وكذا رواية علي بن مهزيار ، عن محمد بن الحسن الأشعري ، عن الجواد عليه السّلام ؛ فان موردها أيضا كون الزوجة صغيرة ثم صارت كبيرة ، وكثيرا ما يطول الزمان في ذلك . « 2 » بل والأحاديث الدالة على علم الموالي بنكاح عبيدهم وسكوتهم ، وأنّه كاف في صحة العقد ؛ فانّ العلم كثيرا يتأخر ، لوجود الدواعي إلى الكتمان . بل والأحاديث الدالة على حكم المراة التي استعدت عن زوجها عنده صلّى اللّه عليه وآله ، الواردة من طرق العامة ، فانّه لا دلالة فيها على وقوع الاستعداء فورا . وكذا ما ورد في الاتجار بمال اليتيم ، وتعدى العامل في المضاربة ، والتصدق بمجهول المالك ، والخيانة في الأمانة ، ثم جاء تائبا مع ربحه ، وارضاء الورثة الوصية الزائدة على الثلث بعد موت الموصى ؛ فانّ في جميع ذلك تتأخر الإجازة عادة ، ولا يكون على الفور . وليس جميع ذلك في مورد الجهل ، بل كثيرا ما يكون في مورد العلم ، كما لا يخفى . ومن التعجب ، أنّ سيدنا الحكيم وبعض آخر ( رضوان الله عليهم ) استدلوا هنا بما استدل به شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في البيع ، في صحيحه محمد بن قيس ، في الوليدة التي باعها ابن سيدها بغير اذنها ، وبعد أن استولدها المشترى أجاز سيدها بيعها ؛ مع أنّ الروايات في نفس النكاح كثيرة ، مضافا إلى بعض الإشكالات المعروفة في صحيحة محمد بن قيس . بقي هنا أمران : 1 - يجوز الفسخ إذا كان التأخير سببا للضرر أنّه ذكر غير واحد من أعلام المعاصرين ، أو من قارب عصرنا ، أنّه إذا كان التأخير سببا
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 212 ، الحديث 1 ، الباب 8 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 207 ، الحديث 2 ، الباب 6 من أبواب عقد النكاح .