الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
352
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
عقد النكاح . فالعقد لا يكون عقدا للمعقود عليه ولا يجب الوفاء به إلّا أن يسند إليه ويكون مصداقا لعقودكم ؛ المستفاد من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . . » . ولا يصح الاستناد ، إلّا بإجازة الكبير أو الولي على الصغير والمجنون . وقد صرّح بذلك في روايات الباب ، مثل صحيحة أبي عبيدة الحذاء ؛ قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما ، يعنى غير الأب ، وهما غير مدركين . فقال : النكاح جائز ، وأيّهما أدرك كان له الخيار ، وإن ماتا قبل أن يدركا ، فلا ميراث بينهما ولا مهر إلّا أن يكونا قد أدركا ورضيا ؛ الحديث . « 1 » وهي دليل على بعض المقصود ، وهو صحة إجازة المعقود عليه بعد البلوغ ؛ كما أنّه دليل على صحة الفضولي وقوله عليه السّلام : النكاح جائز ؛ بمعنى صحة الإنشاء فقط لا صحة العقد من جميع الجهات . * * * بقي هنا أمران : الأول : لما ذا ترك الماتن صحة الإجازة من ناحية الوكيل ؛ ولعله لوضوحه ، فتأمل . الثاني : لا بدّ في صحة إجازة الولي أو الوكيل ، مراعاة المصلحة وجميع ما مرّ في أمر الولاية والوكالة ، وقد مر أنّه لا مصلحة في الغالب في عصرنا في تزويج الصغار . * * *
--> ( 1 ) . الوسائل 17 / 527 ، الحديث 1 ، الباب 11 من أبواب ميراث الأزواج .