الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

345

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وهذا لعله متحد مع الحديث السابق ، ولكنه كان مرسلا ، وهذا مسند . ومع ذلك لا يمكن الاكتفاء به في إثبات بعض الخصوصيات المستفادة من هذا الحديث ، كجواز القناعة في الإجازة بالدلالة الالتزامية . والذي يتحصل من مجموع هذه الروايات مع تضافرها وصحة بعض أسنادها ، صحة الفضولي في جميع أبواب العقود ، ومنها عقد النكاح . نعم ، موردها العبيد والإماء الذين انقرضوا في عصرنا . وقد كان من حكمة الشارع من أول الأمر رفع العبودية عن البشر للبشر ، وحصرها في الإنسان في مقابل الرب العظيم ، وقد توسل إلى ذلك بأنواع الأسباب ؛ منها ، حكمه بأنّ شرّ البيوع بيع الإنسان ؛ ومنها ، فتح أبواب الحرية من طرق عديدة كثيرة لهم واغلاق أبواب الاسترقاق عليهم ، فكان مقصود الشارع المقدس هو الحرية التدريجية لهم لأنّ الحرية الدفعية كانت سببا لمشاكل كثيرة في المجتمع في تلك الأيام من ناحية المالكين ، بل ومن ناحية العبيد والإماء أيضا ، وقد شرحنا ذلك في بعض كتبنا وفي تفسير الأمثل ، شرحا وافيا ؛ من أراده فليراجعها . الطائفة الثانية : الروايات الكثيرة الدالة على صحة عقد الام أو الأخ أو العم وغيرهم بعد لحوق الإجازة ؛ منها : 1 - ما عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن الحسن الأشعري ، قال : كتب بعض بني عمي إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : ما تقول في صبية زوّجها عمّها ، فلما كبرت ، أبت التزويج ؟ فكتب لي : لا تكره على ذلك ، والأمر أمرها . « 1 » هذا صريح في كون نكاح العم فضوليا ، يحتاج إلى الإجازة . 2 - ما عن الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في حديث قال : إذا زوج الرجل ابنه ، فذاك إلى ابنه وإذا زوج الابنة جاز . « 2 » وهذا ظاهر بالنسبة إلى نكاح الأب لابنه الكبير ، وأنّه يصح مع لحوق إجازة الابن . 3 - ما عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام انه سأله عن رجل زوجته أمه وهو

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 207 ، الحديث 2 ، الباب 6 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 208 ، الحديث 4 ، الباب 6 من أبواب عقد النكاح .