الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

أحدهما بربح الخمسين في المائة ، والآخر عشرة فقط ؛ فباعه الولي بمن يشتريه بأنقص ، بسبب حبّه له وحاجته اليه ، ويترك الآخر . فلا يشك أحد في صدق الخيانة حينئذ . وأخرى يكون هناك من يطلبه بربح معقول ، ولكن يحتمل لو دوّر الأسواق وجد من يشتريها بأزيد ، فهذا لا يجب . ولا يبعد أن تكون الآية ناظرة إلى الفرض الأول . فدلالة الآية على وجوب رعاية المصلحة ، غير بعيدة . وثانيا ، بأنّ التعدي عن باب الأموال إلى النكاح ، لا دليل عليه ، بعد وجود الاطلاقات الدالة على عدم اعتبار المصلحة ، حيث لم يرد في شيء من النصوص اعتبار وجود المصلحة . ( ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي ، قدس سره ) . « 1 » والانصاف ، أنّ الأولوية هنا ممّا لا يمكن نفيها ، فان الأموال أمرها أسهل بالنسبة إلى النكاح - لا سيما النكاح الدائم في مقابل الأموال القليلة - وإذا ثبت قياس الأولوية ، يخصص به العمومات ، ويقيد به الاطلاقات . هذا ؛ والعمدة أنّ ولاية الأب والجد هل هي من باب كون الولد وماله لأبيه ، أو من باب حفظ مصالح الولد حيث أنّه أبصر بمصالح أولاده وأخبر بها وأشدّ محبة ورحمة من غيره ؛ وبعبارة أخرى هل هي لانتفاع الولي بها ، أو انتفاع المولى عليه ؟ لا شك ان الصحيح هو الثاني . وذلك لأن أصل هذا الحكم مأخوذ من بناء العقلاء من أهل العرف وأمضاه الشارع المقدس ؛ ومن الواضح أنّ ملاكه عند العقلاء من أهل العرف ، هو حفظ مصالح الولد لا مصالح الأب والجد ؛ ومن المعلوم أنّ مجرّد عدم المفسدة غير كاف في ذلك . وإن شئت قلت ؛ مفهوم الولاية ، ليس إلّا حق التصرف في الأموال والأنفس بما فيه مصالح المولى عليه ، وحيث إنّ رعاية المصلحة موجودة في مفهوم الولاية لا يبقى اطلاق لروايات ولاية الأب والجد . إن قلت : إنّ ما ورد في غير واحد من الروايات ، من قوله : أنت ومالك لأبيك ؛ يدل على الأول . قلنا : لا شك أنّه حكم أخلاقي استحبابي ، دال على استحباب الإيثار في مقابل الأب ، و

--> ( 1 ) . السيد الخوئي ، في مستند العروة ، كتاب النكاح 2 / 283 .