الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

299

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

إلّا جاز التصرف في الأموال والنكاح حتى مع المفسدة ؛ لأنّ الإنسان مختار في ماله ، وهذا ممّا لم يقل به أحد . أضف إلى ذلك ، أنّ هناك روايات على اعتبار المصلحة في خصوص نكاح الولي أو تشعر بها . منها : 1 - ما رواه فضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوجها ، هو انظر لها . « 1 » فإن قوله : هو انظر لها ؛ يدل بوضوح على أنّ قبول ولاية الأب واعتبار نكاحه ، إنّما هو بسبب رعاية مصلحة البنت ، أكثر ممّا لو كانت هي بنفسها تختار زوجها ؛ اللّهم إلّا أن يقال هو من باب الحكمة ومحمول على الغالب ، ولكن أنّ هذا الاحتمال بعيد عن ظاهر الحديث . وقد عرفت اعتبار سند الحديث ، وإن كان فيه جماعة من الواقفيّة . 2 - ما رواه عبيد بن زرارة ، وقد مرّت الإشارة إليها غير مرّة ، وفي ذيلها : الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا . « 2 » والانصاف أنّه لا يستفاد منها أكثر من عدم المفسدة ؛ وإن كان السند معتبرا . 3 - ما رواه فضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : أنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجدّ مرضيا ، جاز . . . . « 3 » واشتراط كون الجدّ مرضيا ، إشارة إلى أنّه يراعى مصلحة ابنة ابنه وسند الحديث أيضا معتبر ، كما شهد به العلّامة المجلسي ( قدس سره ) في مرآة العقول . « 4 » فالانصاف ، أنّه لا يجوز العدول عن اعتبار المصلحة ، وقد عرفت أنّ رعاية الأصلح غير واجبة ، إلّا ان يكون أمرا سهل الوصول بحيث يعد العدول عنه اضرارا وخيانة بالنسبة إلى المولى عليه .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 202 ، الحديث 6 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 2 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 4 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح . ( 4 ) . العلامة المجلسي ، في مرآة العقول 20 / 132 .