الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

291

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

أدلّة القول باشتراط ولاية الجد بوفاة الأب وأمّا القول الثالث : أعني اشتراط ولاية الجدّ بوفاة الأب ؛ فهو ممّا لا دليل عليه عندنا ، بل هناك روايات كثيرة ( في الباب 11 ) دالة على ولايته حال حيات الأب بل ويقدم عليه ويرجح ؛ ومع ذلك لا يبقى شك في بطلان هذا القول . وقد عرفت أنّ هذا القول مختار بعض العامّة ، ولم يذهب إليه أحد من الأصحاب فيما نعلم . قال الشافعي في كتاب الامّ : ولا ولاية لأحد مع أب ؛ فإذا مات ، فالجد أو الأب ؛ فإذا مات ، فالجدّ أبو الجدّ . « 1 » وليس على ما ذكره دليل معتبر . * * * الفرع الثاني : حكم العقد الصادر منهما في زمان واحد الفرع الثاني من هذه المسألة ؛ أنّه إذا صدر العقد منهما ، - من الأب والجد - فإن كان أحدهما مقدما والآخر مؤخرا ، فلا كلام في تأثير المتقدم . وإن كانا في وقت واحد ، فالجد مقدم وعقد الأب باطل . أمّا الأول ، أي صحة عقد كل منهما مع سبقه ، فقد صرح في الجواهر : أنّه لم يعرف فيه خلافا بين الأصحاب ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه . « 2 » ويدل عليه مضافا إلى أنّه موافق للقاعدة ، بعد قبول استقلال كل منهما في الولاية ، غير واحد من الأخبار : مثل ما رواه عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ، ويريد جدّها أن يزوجها من رجل آخر . فقال : الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا ، إن لم يكن الأب زوجها قبله . . . . « 3 » ويدل عليه أيضا ، ما رواه هشام بن سالم ، ومحمد بن حكيم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ،

--> ( 1 ) . الإمام الشافعي ، في كتاب الأمّ 5 / 13 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 210 . ( 3 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 2 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح .