الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

رابعة سياسي ، وخامسة قومي عصبى ، وسادسة ، إنساني ، وسابعة إلهي ، وكل منها له أصحاب وخيرها أخيرها . وقد يتزوج امرأة ، لها أو لأبيها مال ، يرجو مماته ليكتسب ماله من طريق زوجته ، وهذا دليل على دنائة الهمة وعدم الاعتماد باللّه وبنفسه . وقد يكون يتزوجها لجمالها فقط ولا يتفكر في صفاتها الأخرى من الديانة والعفة والوفاء وكرامة الأبوين ، والحال أنّ الجمال يزول بعد ذهاب شبابها بسرعة فتبقى هي وساير صفاتها ، بل قد يكون الجمال مع عدم العفة والديانة والتقوى سببا لمشاكل عظيمة ينغص العيش ويوجع القلب مما لا يخفى على الخبير . وقد يكون مال المرأة سببا لطغيانها وعدم سلمها ، كما يظهر بالتجارب . وقد يريد اكتساب الجاه والمقام الدنيوي من أسرة زوجته وهذا أيضا دليل على عدم الاعتماد بربّه وبنفسه ، وكونه كلّا على غيره . وهكذا بالنسبة إلى النكاح السياسي وغيره ، وهناك سياسات محمودة فقد يقع الخلاف بين القبائل المختلفة بما يوجب إراقة الدماء والفساد في الأرض ، ثم تتصالحان ، وتتزوج هذه من هذه وبالعكس ، فتقوى العلاقة بينهما وتتسالمان . والمراد من النكاح الإنساني ما يكون بسبب ما في الزوجة من صفات الفضيلة ، من العلم والفهم والعقل والدراية وعلو الطبع والوفاء والأمانة ، وإن كانت ضعيفة في المعارف الإلهيّة والديانة ؛ وهذه وإن كان لها كمالات ، ولكن إذا خلت من الديانة والإيمان ، لا يمكن الاعتماد الكامل عليها . وأحسن أخلاق المرأة عقلها ودينها وإيمانها وتقواها . * * * ينبغي التنبيه هنا على أمور 1 - الاختبار لازم من جانب الزوج أيضا إنّ الاختيار والاختبار كما يلزم في جانب الزوجة ، يلزم في جائب الزوج أيضا ، كما نطقت بها الأخبار والآثار . فقد ورد في أخبار كثيرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن الأئمة المعصومين عليهم السّلام أنّه إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه تزوجوه ، إلّا تفعلوا تكن فتنة في