الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

30

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الأرض وفساد كبير . « 1 » وهذه الروايات من جانب ، تدل على اعتبار الخلق الحسن والدين والتقوى في الزوج ، ومن جانب آخر على عدم التشديد والوسواس ، ومراعاة الأمور المادية والاعتبارية في زواج البنات . كما قد ورد في روايات كثيرة ، النهي عن تزويج البنت لشارب الخمر وسيّئ الخلق . « 2 » ومن جميع ذلك يظهر لزوم رعاية الصفات الحسنة في تزويج البنات ، واختيار الصهر بغير تشديد . 2 - الصفات الحسنة لا تجتمع في واحد عادة من الأمور التي ينبغي لكل إنسان التوجه اليه ، أنّ الصفات الحسنة ، لا تجتمع في واحد عادة إلّا المعصومين أو الاوحدى من الناس ؛ فلذا لا بدّ من ملاحظة المجموع من حيث المجموع . وبعبارة أخرى لا بدّ من الكسر والانكسار ، والجمع والتفريق ، والعمل بما يبقى بعد ذلك ؛ فمن كان فيه كثير من الصفات الحسنة ، يغتفر عنه بعض الصفات غير الحسنة ، وإذا كان المعدل إيجابيا لا يلاحظ بعض الجهات السلبية . ولو أصرّ الإنسان على جمع جميع الصفات الحسنة في الزوج أو الزوجة ، يبقى بلا زوج . وقد ورد في الحديث العلوي عليه السّلام : من استقصى على صديقه انقطعت مودته . « 3 » وهذا الحديث وإن ورد موردا آخر إلّا أنّه يعلم حكم المقام منه ، وببالي إنّي رأيت في بعض الروايات مضمونه من استقصى في الصفات بقي بلا صديق . « 4 » ومثله يجرى في حق الزوج .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 50 - 52 ، الأحاديث 1 و 2 و 3 و 6 ، الباب 28 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . فراجع الباب 29 و 30 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه . ( 3 ) . عبد الواحد الآمدي ، في غرر الحكم ودرر الكلم / 8582 . ( 4 ) . ورد في بحار الأنوار 74 / 282 بهذا المضمون : من طلب في زماننا هذا صديقا بلا عيب بقي بلا صديق . وفي الوسائل 8 / 458 : لا تفتش الناس فتبقى بلا صديق .