الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

272

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

المسألة على رغم كثرة الأقوال وتضارب الآراء فيها وكثرة الروايات المتعارضة ، كان اللازم الرجوع إلى المرجحات ؛ لما عرفت من أنّ صراحة الروايات الدالة على القولين الأولين مانعة عن الجمع بينها . وأول المرجحات ، هو الشهرة ، ولا يبعد موافقها للقول الأول . كما أنّ ثاني المرجحات ، وهو موافقة ظاهر الكتاب ، أيضا يقتضى الرجوع اليه ، لظهور غير واحد من الآيات الباهرات في استقلال المرأة . وامّا مخالفة العامة ، فكل من القولين موافق لبعض أقوالهم ؛ فقد عرفت ذهاب كل امام منهم إلى قول في المسألة ، فالآخذ بهذا المرجح في المقام مشكل جدا . وقد مال في المستمسك إلى جمع آخر بين الروايات ، وهو العمل بكل من الطائفتين الأولين - أي ما دلّ على استقلالها واستقلال الولي - بأن يكون عقد كل واحد صحيحا ، فأيهما سبق كان عقده تامّا ، وكذا يجوز للأب نقض النكاح الذي عقدتها البنت ؛ واعترف سيدنا الأستاذ ، في المستمسك ، بأنّ هذا قول جديد لم نجد به قائلا ، ولكن مع ذلك مال إليه . ولكنه ( قدس الله نفسه الزكية ) لم يلتفت إلى التهافت الشديد بين الطائفتين ، فانّ الثانية يصرح بأنّه ليس لها من الأمر شيء مع أبيها ، فقد ورد التصريح في أربعة من هذه الروايات بهذا المعنى ، وهذا ينافي استقلالها قطعا ؛ فالجمع بينها بما ذكره قدّس سرّه غير ممكن ؛ مضافا إلى أنّ الذهاب إلى ما لم يذهب إليه أحد عجيب . وهناك طريق جمع آخر ، اختارها في المسالك ، وحاصله الأخذ بالقول الأول وحمل الطائفة الثانية من الأخبار على كراهة استبداد البنت في هذا الأمر ، والحكم ببطلان نكاحها على البالغة ، انتهى ملخصا . « 1 » وفيه أنّ هذا الجمع ممّا لا شاهد له ، بل ينافي ويعارض صريح غير واحد من تلك الروايات ، لصراحتها في عدم حق للبالغة الرشيدة مع وجود الأب . فتدبّر . فتحصل من

--> ( 1 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 1 / 450 ط . ق .