الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

273

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

جميع ما ذكر ، أنّ الأقوى هو القول الأول . * * * بقي هنا أمور : 1 - مقتضى العناوين الثانوية في المسألة وهو أنّ جميع ما ذكرنا كان بالنظر إلى العنوان الأولي ، ولكن العناوين الثانوية في عصرنا ومجتمعنا ربّما تقتضى عدم استقلال الباكرة في أمر النكاح لا سيما النكاح الموقت ، بل اللازم التشريك فيه بينها وبين الأولياء ، لمفاسد شتى تترتب على الاستقلال في المتعة والنكاح الدائم . توضيح ذلك : أنّ سنّ الزواج والنكاح قد تغير وارتفع ، فلا تتوفق البنات ولا الأبناء للزواج في أوائل الشباب لأسباب شتى ؛ منها ، الدروس العالية التي لا تسمح لهم بذلك . ومنها ، شدة المؤنات في أمر المسكن والمعاش . ومنها ، ذهاب الكثير منهم إلى التكلفات في مراسم النكاح وأمر الجهاز وغير ذلك . هذا من ناحية ؛ ومن ناحية أخرى لقد كثرت أسباب النزعات الشهوية والشيطانية في عصرنا من الأفلام والأغنيات ومجالس الفساد والمجلات الفاسدة وما يسمى « كأمر صناعي » التي تحمل أنواعا كثيرة فاسدة من ذلك . المشاكل العظيمة المترتبة على استقلال البكر في النكاح ومن هذه الجهة أقبلت كثير من الأبكار والأولاد إلى المتعة بدون اذن الأولياء ، والأولياء لا يرضون بذلك لما فيه من المشاكل العظيمة ، نشير إلى خمسة منها : 1 - القوى الشهوية لا تخضع لضابطة ، ولا تسلم لحد خاص ، بل إذا هاج بها الإنسان تتعدى كثيرا إلى أقصى ما يمكن ؛ وببالي أنّه قد ورد في الحديث ، إذا هاجت الشهوة الجنسية ذهب ثلثا عقل الإنسان ، وبقي ثلث منه فقط ! ومعه لا يقدر كثير من الناس على ضبط أنفسهم ، فيحدث ما لا ينبغي من هتك الاعراض وذهاب البكارة ، وينعقد الأولاد