الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
266
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
فلا يعتمد على الرواية من دون جبر سندها إمّا بالشهرة أو بالاستفاضة . 2 - ما عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : إذا كانت المرأة مالكة أمرها ، تبيع وتشترى وتعتق وتشهد وتعطى من مالها ما شاءت ، فان أمرها جائز ، تزوج إن شاءت بغير اذن وليها . . . « 1 » ومن الواضح إن المراد بكونها مالكة أمرها ، كونها مستقلة في تصرفها في أموالها الذي يكفى فيه كونها بالغة رشيدة ، وإن كانت باكرة ، فدلالتها تامّة . ولكن موسى بن بكر الذي يروى عن زرارة ، غير معلوم الحال ، وإن ورد فيه بعض المدائح ، مثل ما رواه عن أبي الحسن عليه السّلام قال له : لم يخف عليك أن نبعثك في بعض حوائجنا . فقلت : أنا عبدك ، فمرني بما شئت . فوجهني في بعض حوائجه إلى الشام . « 2 » ولكن الراوي لهذه الفضيلة نفسه وهو كما ترى . 3 - صحيحة الفضلاء ؛ رواها فضيل بن يسار ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة ، وبريد بن معاوية ، كلهم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها ، تزويجها بغير ولي جائز . « 3 » سندها واضح الصحة بل هو في قوّة اربع روايات كما هو ظاهر ، وقد أورد على دلالتها أولا ، بمنع كون البكر مصداقا لقوله : مالكة أمرها ، وغير مولى عليها ؛ وثانيا ، المفرد المعرف لا يدل على العموم . وثالثا ، لا يعلم المراد بملك النفس . ولكن يمكن الجواب عن الجميع ؛ أمّا عن الأول ، فلان الظاهر أنّ المراد بمالكية أمرها ، هو ملكها لأمورها المالية ؛ وإلّا لو كان المراد ملكيتها لأمرها في النكاح ، كان من قبيل توضيح الواضح ، وقولنا ، الإنسان إنسان . وأمّا الثاني ، فلأن المفرد العرف ، يدل على الاطلاق المساوق للعموم ، كما هو ظاهر . وقد ظهر الجواب عن الثالث أيضا .
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 215 ، الحديث 6 ، الباب 9 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . المحقق الأردبيلي ، في جامع الرواة 2 / 272 . ( 3 ) . الوسائل 14 / 201 ، الحديث 1 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح .