الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

254

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الفروع سوف نتكلم فيها إن شاء الله في المسائل الآتية ) ولكن حكى العلّامة ( قدس سره ) ، في المختلف ، عن ابن أبي عقيل عدم قبوله لولاية الجد . قال : أمّا ابن أبي عقيل ، فإنه قال : الولي الذي هو أولى بنكاحهن هو الأب دون غيره من الأولياء ، ولم يذكر للجد ولاية . « 1 » وقال في الحدائق : ثانيهما ( يعنى من موارد الخلاف ) قول ابن أبي عقيل في نقصان الجد من هؤلاء المذكورين ، فإنه قال : الولي الذي أولى بنكاحهن هو الأب دون غيره من الأولياء . . . « 2 » وظاهر هذه العبارة المنقولة عنه ، حصر الولاية في الأب . وعلى كل حال فهو شاذ لا يعتمد عليه . ولذا ادعى الأصحاب الإجماع على المسألة من دون الاعتناء بمخالفته . ويمكن توجيه كلامه بان الأب يشتمل الجد عرفا ، كما في قول يوسف : واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؛ فانّ إسحاق جدّه وإبراهيم جده الأعلى ، فاستعمال الأب في الجد ليس أمرا غريبا حتى إذا كان بصيغة المفرد ، كما في الشعر المعروف المنسوب لمولانا أمير المؤمنين ، ( عليه أفضل صلوات المصلين ) : الناس من جهة التمثال أكفاء * أبوهم آدم والامّ حواء اللّهم إلّا أن يقال ، كل ذلك استعمالات مجازية ؛ فتأمل . ويدل على قول المشهور روايات كثيرة في أبواب مختلفة ، منها ، الباب 6 ، والباب 11 ، والباب 12 ، من أبواب عقد النكاح ؛ نذكر شطرا منها الواردة في الباب 11 ، فانّها وإن كانت ناظرة إلى تعارض اختيار الأب مع اختيار الجد ، لكن يستفاد منها أنّ قبول ولايتهما كان مفروغا عنها ، منها : 1 - ما رواه محمد بن مسلم ، عن أحدهما ، قال : إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ؛ ولابنه أيضا أن يزوجها ؛ فقلت : فان هوى أبوها رجلا وجدّها رجلا ؟ فقال : الجد أولى بنكاحها . « 3 »

--> ( 1 ) . العلامة الحلّي ، في مختلف الشيعة 7 / 100 . ( 2 ) . المحقق البحراني ، في الحدائق الناضرة 23 / 202 . ( 3 ) . الوسائل 14 / 217 ، الحديث 1 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح .