الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
255
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وسيأتي الكلام إنشاء الله في حكم تعارضهما في المسألة الثالثة . 2 - ما رواه عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ، ويريد جدها أن يزوجها من رجل آخر ؟ فقال : الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا ، إن لم يكن الأب زوجها قبله ، ويجوز عليها تزويج الأب والجد . « 1 » 3 - ما رواه هشام بن سالم ، ومحمد بن حكيم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إذا زوج الأب والجد ، كان التزويج للأول ، فان كانا جميعا في حال واحدة فالجد أولى . « 2 » 4 - ما رواه فضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا ، وكان الجد مرضيا جاز . قلنا : فان هوى أبو الجارية هوى ، وهوى الجد هوى ، وهما سواء في العدل والرضا ؟ قال : أحب إلي أن ترضى بقول الجد . « 3 » وهذه الروايات ، وروايات كثيرة أخرى واردة في نفس الباب ، والباب 12 ، صريحة في المطلوب ؛ وقد عمل بها الأصحاب . فما هو منقول من انكار ابن أبي عقيل لولاية الجد عجيب . ويمكن الاستدلال لولاية الأب والجد أيضا في الجملة بأنّه القدر المتيقن من الآية الشريفة : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . « 4 » وفي تفسير الآية وإن كان اختلاف بين المفسرين ولكن الظاهر إنّ الذي بيده عقدة النكاح هو الولي على الصغار ولكن القدر المتيقن هو الأب . ويمكن الاستدلال له أيضا بسيرة العقلاء ، لا سيما أهل الشرع منهم ، فانّهم يرون للأب ولاية على الصغير والصغيرة في مصالحهما ، ومنها النكاح إذا اقتضت المصلحة ذلك . الفرع الثاني : ولايتهما على المجنون والمجنونة للأب والجد ولاية على المجنون البالغ والمجنونة كذلك المتصل جنونه بالصغر ؛ والظاهر من كلماتهم أنّ المسألة أيضا إجماعية . وقد ادعى في الجواهر عدم الخلاف فيها . و
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 2 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 3 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 4 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح . ( 4 ) . البقرة / 237 .