الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
245
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وأمّا بحسب الأخبار ؛ ففي حديث عبد العزيز بن المهتدي ، قال : سألت الرضا عليه السّلام قلت : جعلت فداك ، إنّ أخي مات وتزوجت امرأته ، فجاء عمّى فادعى أنّه كان تزوجها سرا ، فسألتها عن ذلك ، فأنكرت أشد الانكار ، وقالت ما كان بيني وبينه شيء قطّ . فقال : يلزمك اقرارها ويلزمه انكارها . « 1 » وسند الرواية معتبر ، لأنّ رجال السند ثقات ، وعبد العزيز بن المهتدي هو وكيل الرضا عليه السّلام وقد وثقه العلّامة والنجاشي ؛ وفي بعض الروايات إنّه كان خير قمي في زمانه . ودلالتها أيضا ظاهرة ، بل تدل على عدم الحاجة إلى اليمين ( يمين المرأة ) لعدم ذكر له فيها ؛ اللّهم إلّا أن يقال إن اليمين إنّما يكون بعد طرح الدعوى عند القاضي لا مطلقا . ويدل عليه أيضا ، ما رواه يونس ، قال : سألته عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان ، فسألها لك زوج ؟ فقالت : لا ، فتزوجها ؛ ثم إنّ رجلا أتاه فقال هي امرأتي ، فأنكرت المرأة ذلك ، ما يلزم الزوج ؟ فقال : هي امرأته إلّا أن يقيم البيّنة . « 2 » وسنده لا يخلو عن ضعف ( مع قطع النظر عن الارسال ) فان علي بن أحمد ، هو ابن اشيم ( بقرينة رواية أحمد بن محمد عنه ) ظاهرا ، وهو مجهول الحال . نعم ، للرواية سند آخر ذكرها في الوسائل ذيل الرواية لعله صحيح . هذا ؛ ولكن عمل الأصحاب به وبما قبله يغنينا عن ملاحظة السند ( فتأمل ) . ولكن قد يعارضها ما رواه سماعة قال : سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ، فحدثه رجل ثقة ، أو غير ثقة فقال إنّ هذه امرأتي ، وليست لي بيّنة . فقال : إن كان ثقة ، فلا يقربها ؛ وإن كان غير ثقة ، فلا يقبل منه . « 3 » وطريق الرواية معتمد واضمارها لا يضرّ . ولكن اعراض الأصحاب عنها وشهرة الفتوى بالحديثين السابقين ، سبب ترجيحهما عليها ؛ مضافا إلى إمكان الجمع بالحمل على الاستحباب ، لأنّ المدعى إذا كان ثقة كان المقام مقام الشبهة ، ينبغي الاجتناب عنه ؛ أو محمول على حصول الاطمينان بقوله .
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 226 ، الحديث 1 ، الباب 23 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 226 ، الحديث 3 ، الباب 23 من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 226 ، الحديث 2 ، الباب 23 من أبواب عقد النكاح .