الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

227

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

كشف اللثام نسبته إلى المشهور هنا . « 1 » وزاد في المستمسك حكاية الشهرة عن المسالك أيضا . « 2 » ولكن ظاهر الشرائع ، عدم فساد العقد هنا بفساد الشرط من غير ترديد . وعلى أي حال ، فالظاهر أنّ القول بالبطلان في المسألة ، مشهور بين الأصحاب ، ودعوى الإجماع على خلافه - كما عن ابن إدريس فيما عرفت - لا اعتبار به . ومن العجب ، أنّ المشهور في أبواب الشروط الفاسدة أنّها لا تفسد العقد به ، ولكن حكموا هنا بالفساد ؛ فلا بدّ من مطالبة الفرق . وعلى كل حال ، العمدة في القول بصحة العقد ، ما ذكره ابن إدريس من وجود المقتضى للصحة ، وانتقاء المانع . فانّه لا دليل للبطلان من كتاب وسنة ، مع وجود أدلة صحة العقد ووجوب الوفاء بها . كما أنّ عمدة الدليل على البطلان ، أنّ نفوذ العقد بدون الشرط ، ممّا لم يقصده الزوجان . فان صح العقد بغير الشرط ، كان ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد . ويجاب عنه ، بأنّ الشروط بحسب الارتكاز العرفي ، من قبيل تعدد المطلوب . فاصل العقد مطلوب ، والشرط مطلوب آخر ؛ فلو لم يتمّ شرائط الصحة للشرط ، فأصل العقد يكون صحيحا . ومثله ما ذكروه في بيع ما يملك وما لا يملك ؛ أو بيع ما يملك وما لا يملك ؛ وليست الشروط أقوى من أجزاء المبيع . وكذلك لو كان الصداق في عقد النكاح ممّا لا يملك كالخمر والخنزير ؛ أو ممّا لا يملكه الزوج كما إذا أصدقه عبدا فبان حرا ؛ فان الحكم بالصحة في جميع ذلك ممّا اتفقت عليه كلماتهم ، وليس ذلك كلّه إلّا بسبب تعدد المطلوب ، فلا يمكن أن يقال ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد . هذا ؛ وقد يقال إنّ ما ذكرتم صحيح في غير أركان العقد ، فانّه مقصود بالعقد بحسب الارتكاز العرفي ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، وإن شئت قلت ، شرط الخيار مناف لمقتضى العقد . قال سيدنا الأستاذ الخوئي ، ( رحمه الله ) في بيان ذلك في بعض تعليقاته على العروة ،

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 150 . ( 2 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 406 .