الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
228
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
ما نصه : إنّ اشتراط الخيار يرجع إلى تحديد الزوجية بما قبل الفسخ لا محالة وهو ينافي قصد الزواج الدائم أو المؤجل إلى أجل معلوم ، وهذا بخلاف سائر الشروط الفاسدة . ويرد على ما أفاده ( قدس سره ) ، أنّ قصد الدوام لا ينافي جعل الخيار ، كما هو كذلك في أبواب البيوع ؛ فالبيع تمليك دائم ومع ذلك قد يجعل فيه الخيار ، فلا يقال أنّه لم يقصد التمليك الدائم بسبب جعل الخيار ؛ ومثله جعل الخيار في الإجارة . ويمكن أن يكون مراد صاحب العروة وغيره ، ممن جعل الخيار في النكاح مخالفا لمقتضى العقد ، ما عرفت سابقا من أنّ أمر النكاح أمر بات قطعي ، لا يرجع فيه في عرف العقلاء إلّا بالطلاق ، فاشتراط الخيار مناف له . وهناك وجه ثالث لبطلان العقد - ذكرناه في تعليقاتنا على العروة - وحاصله ، أنّ الشرط إذا بطل وصح العقد ، يجبر بخيار الفسخ . مثل الشروط الفاسدة في البيوع إذا بطلت أجبرناها بجعل خيار التخلف ، لصاحب الشرط ؛ كما أنّ تبعض الصفقة في بيع ما يملك وما لا يملك ( أو ما يملك وما لا يملك ) ، يجبر بخيار التبعض للمشترى ، أو هو والبائع ؛ ولكن في النكاح لا يمكن جبرانه بالخيار . فالحاصل ، أنّ الفساد في المقام قوى . والله العالم . * * * الفرع الثاني : شرط الخيار في المهر والظاهر أنّه معروف بين الأصحاب كما أفتى به في الشرائع ، والقواعد ، والمسالك ، وكشف اللثام ، وغيرها ( على ما حكى عن بعضهم ) بل قال في المستمسك : أنّهم أرسلوه ارسال المسلمات من دون نقل خلاف . « 1 » وقال الشيخ ( قدس سره ) ، في الخلاف ، في المسألة 33 ، من كتاب الصداق : إذا أصدقها دارا وشرط في الصداق ثلاثة أيام شرط الخيار ، صح الصداق والشرط معا ، والنكاح صحيح . وللشافعي في صحة الصداق قولان : أحدهما ، يبطل والثاني ، يصح . فإذا قال
--> ( 1 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 407 .