الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

224

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

يوجب قوتها وسلطتها ، مضافا إلى أنّه استحسان ظنّي واضح . وأمّا الخامس ، فلان المراد من النكاح الباتّ وتزويج مقام ، كونه كذلك بحسب طبيعتها ، كالبيع اللازم بمقتضى طبعه الذي لا ينافيه جواز خيار الشرط فيه ؛ ولذا جواز رد عقد النكاح بالعيوب لا ينافي ذلك . وأمّا السادس ، فلانه ليس في مقام البيان من هذه الجهة ، بل المراد إخراج سائر العيوب . وبعبارة أخرى ، الحصر هنا إضافي بالنسبة إلى أنواع العيوب ، دون الخيارات . نعم ؛ هنا دليل آخر يمكن الركون إليه ، وإن لم نر ذكرا له في كلماتهم . وهي ، إنّ هناك روايات كثيرة تدل على نفي خيار المرأة ؛ لا بالمعنى الذي نحن بصدده ، بل بمعنى كونها مختارة من قبل الزوج في المقام معه ، وعدمه . ولكنه يمكن استفادة المطلوب منها . توضيح ذلك ، أنّه جاء في الكتاب ، في قصة أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً . « 1 » فجعل لهن الخيار في الإقامة معه صلّى اللّه عليه وآله وتركها ، فاخترن المقام معه ؛ ( وذلك كان بعد توفر الغنائم عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ، واستدعاء كل واحدة منهن متاعا جديدا من متاع الدنيا ، ولما كان اشتغالهن بهذه الأمور منافيا لمقام النبي وكيانه صلّى اللّه عليه وآله ، خيّرهن فيما ذكر ) . ثم وقع الكلام بينهم ، في أنّ معنى هذا الخيار أوّلا كفاية خيارهن في حصول الطلاق معه ، أو كان الطلاق بيده صلّى اللّه عليه وآله بعد الخيار . وفي الفرض الأول هل يختص ذلك به صلّى اللّه عليه وآله ، أو يجرى في سائر المؤمنين . وكل مؤمن يجوز له في أن يخيّر زوجته أو زوجاته كذلك ، ويقوم اختيارها مقام الطلاق . ( وقد ذكره صاحب الجواهر ، وغيره ، في مباحث الطلاق . فراجع ) « 2 » والمعروف بين الفقهاء ، ان اختيارها لا أثر له ، ويحتاج إلى إجراء الطلاق . وقد وردت هذه الروايات ، في الوسائل 15 / 335 ، الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق ، وهذه الروايات تقرب من عشرين رواية ، تتركب من طوائف مختلفة ، نبحث عنها

--> ( 1 ) . الأحزاب / 28 و 29 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 32 / 67 .