الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

225

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

إنشاء اللّه في محلّها ؛ ولكن طائفتان منها يمكن الاستدلال بهما على ما نحن بصدده . الأولى : ما يدل على عدم جواز جعل الخيار لها ، حتى في نفس العقد ، وهي كالصريحة في المقصود . وهي ما رواه هارون - أو مروان - بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال ، قلت له : ما تقول في رجل جعل أمر امرأته بيدها . قال : فقال لي : وليّ الأمر من ليس أهله وخالف السنّة ولم يجز النكاح . « 1 » وقوله : لم يجز النكاح ؛ دليل على أنّ هذا الخيار كان مجعولا لها في نفس صيغة العقد . والرواية وإن كانت ضعيف السند ، ولكن يمكن انجبارها بعمل المشهور . هذا ، ولكنها تدل على بعض المقصود للمرأة ، ولعل عدم ذكر الرجل من جهة عدم حاجته إليه بعد اختياره في الطلاق . الثانية : ما يدل على عدم جواز جعل الخيار لها بعد العقد ، وإنّ ذلك كان من خصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله وزوجاته . منها ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الخيار . فقال : وما هو وما ذاك ، إنّما ذاك شيء كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . ومنها ، ما عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل خيّر امرأته ، فاختارت نفسها ، بانت منه ؟ قال : لا ، إنّما هذا شيء كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاصّة ؛ الحديث « 3 » . منها ، رواية أخرى لمحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما للنساء والتخيير إنما ذلك شيء خصّ اللّه به نبيّه . « 4 » منها ، رواية ثالثة له ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي سمعت أباك يقول أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خيّر نساء فاخترن اللّه ورسوله فلم يمسكهن على طلاق ، ولو اخترن أنفسهن ، لبنّ . فقال :

--> ( 1 ) . الوسائل 15 / 336 ، الحديث 5 ، الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق . ( 2 ) . الوسائل 15 / 336 ، الحديث 1 ، الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق . ( 3 ) . الوسائل 15 / 336 ، الحديث 4 ، الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق . ( 4 ) . الوسائل 15 / 338 ، الحديث 13 ، الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق .