الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

214

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الأول : انصراف اطلاق الوكالة إلى غير الوكيل ، فانّ ظاهرها اختلاف الزوج والمزوّج . الثاني : روايات ؛ منها ، صحيحتا الحلبي والكناني ؛ ففي الأولى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في امرأة ولّت أمرها رجلا ، فقالت : زوجني فلانا . فقال : لا أزوجك حتى تشهدي لي أنّ أمرك بيدي ؛ فأشهدت له . فقال عند التّزويج للذي يخطبها : يا فلان عليك كذا وكذا ؛ قال : نعم . فقال هو للقوم : أشهدوا أنّ ذلك لها عندي ، وقد زوجتها نفسي . فقالت المرأة : لا ولا كرامة ؛ وما أمري إلّا بيدي ، وما وليتك أمري إلّا حياء من الكلام . قال : تنزع منه ويوجع رأسه « 1 » . والاستدلال به مشكل جدا ؛ وذلك لأنّ مفروض الرواية بحسب الظاهر ، كونها من القسم الأول . وأنّ الوكيل دلّس الأمر على المرأة في قوله : أمرك بيدي ؛ ولم تكن راضية بذلك . وإذا ، لمّا عرفت الحال ، تبرئت منه . ومن هنا امر الإمام عليه السّلام بتعزيره أيضا . ومثله رواية الكناني ، على ما ذكره صاحب الوسائل ذيل الرواية الأولى . ومنها ، ما رواه عمار الساباطي ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها ، أيحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها ؟ تقول له : قد وكلتك فاشهد على تزويجي . قال : لا . قلت له : جعلت فداك وإن كانت أيّما . قال : وإن كانت أيّما قلت : فان وكلت غيره بتزويجها ( فيزوجها ) منه . قال : نعم « 2 » . بناء على أنّه إذا لم يجز في صورة التصريح بخصوص اسم الوكيل ، فعدم الجواز عند الاطلاق أوضح . وبعبارة أخرى ، هذه الرواية وإن كانت ناظرة إلى الصورة الخامسة ولكن يمكن استنباط حكم الصورة الثانية وما بعدها منها بمقتضى الأولوية . ولكن سيأتي أنّ هذه الرواية في موردها معرض عنها عند المشهور ؛ ولهم كلام في سندها ، فانّه رواها الشيخ ، في التهذيب ، باسناده إلى محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام الخ . ونقد سند الحديث هكذا :

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 216 ، الحديث 1 ، الباب 10 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 217 ، الحديث 4 ، الباب 10 من أبواب عقد النكاح .