الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

198

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

ما يدل على اشتراط البلوغ في العاقد والذي يدل على اشتراط البلوغ هنا ، وفي سائر العقود ، أمور : 1 - بناء العقلاء من أهل العرف ، على عدم الاعتبار بتعهدات الصبي والمجنون والسكران وأشباههم ، فلا يرونهم أهلا لذلك من دون فرق بين أرباب الملل وغيرهم . وهذا أمر واضح حتى في الأمم السالفة على الإسلام ، على اختلاف مشاربهم ومسالكهم . نعم ، قد يكون بين الأمم فرق في تعيين سنّ التكليف ولكن لا اختلاف بينهم في بطلان عقود الصغار والمجانين والسكران إذا سلب عقله مطلقا ؛ وقد أمضاه الشارع المقدس ، لعدم ردعه عنه بل تأييده ، وهذا من أوضح الدليل على المقصود ، وإن لم يستند إليه الأصحاب في كتبهم . 2 - حديث رفع القلم عن الثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ؛ والحديث معروف ومعمول به عند الأصحاب « 1 » . وقد أورد عليه ، بأنّ المراد منه قلم التكليف ، لا الأحكام الوضعيّة ؛ ولهذا يضمن الغلام والصبي لو أتلفا مال الغير . ولكن الانصاف أنّه فرق بين الأحكام الوضعيّة الناشئة عن أمور خارجية مثل اتلاف مال الغير ، وبين التكاليف الناشئة عن تعهدات اختيارية ؛ فإذا كان التكليف ساقطا عن الصبي كان العقود والعهود الباعثة على أحكام وتكاليف أيضا ساقطة عنه . 3 - الأحاديث الدالة على أنّ عمد الصبي وخطاه واحد ، ( الواردة في الباب 11 من أبواب العاقلة وغيره ) . وقد يجاب عنها بانّها ليست ناظرة إلى جميع أحكام الصبيان المترتبة على العمد ، بل هي ناظرة إلى خصوص أبواب الديات ؛ ولذا فسّر في بعض الروايات بقوله : عمد الصبيان خطا يحمل على العاقلة . « 2 » ولا أقل من الشك في عموم الحكم فيها ، فتسقط عن الاستدلال . 4 - ما يدل على أن الصبي والصّبيّة إذا بلغا يجوز أمرهما ؛ ومفهومه أنّه قبل البلوغ

--> ( 1 ) . الوسائل 1 / 32 ، الحديث 11 ، الباب 4 من أبواب مقدمات العبادات . ( 2 ) . الوسائل 19 / 307 ، الحديث 3 ، الباب 11 من أبواب العاقلة .