الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

لا يجوز أمره في شيء . مثل ما رواه حمران ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال ( في حديث ) : أنّ الجارية ليست مثل الغلام ، أنّ الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع . . . والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ، ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك « 1 » . والحديث وإن كان ضعيف السند ، ولكن يمكن انجباره بعمل المشهور ؛ ومورده وإن كان البيع والشراء ، ولكن الظاهر إلغاء الخصوصية القطعية عنه ، لعدم الفرق بين البيع والنكاح من هذه الجهة . هذا ؛ وهل يستفاد من هذه الأدلة ، أنّ الصغير لا يجوز أمره ولا يصح نكاحه مطلقا ، سواء كان بإذن الولي وإجازته ؛ حتى لو كان المتولى لأمر النكاح هو الولي ، وكان الصبي مجريا لإنشاء عقد النكاح فقط فلا يصح عقده لنفسه بإذن الولي ولا لغيره بعنوان الوكالة في إجراء الإنشاء فقط ؛ وبعبارة أخرى هل يكون الصغير مسلوب العبارة . الظاهر من الأدلة ، نفى جواز أمره مطلقا ، لا خصوص استقلاله به ، فلا يجوز وكالته عن الغير في إجراء العقد ، لأن الوكالة عقد من العقود لا يصح من الصبي ؛ وكذا لنفسه بإجازة الولي . ولا أقل من الشك ، فيحكم بالفساد . وشمول عمومات وجوب الوفاء بالعقود له بعيد جدا . ما يدل على اعتبار العقل في العاقد وأمّا اعتبار العقل فهو أظهر ، لعدم الخلاف فيه بين الفقهاء ، ولجريان بناء العقلاء عليه ، فلا يقبل أحد منهم عقود المجانين وتعهداتهم سواء كانت لهم أو عليهم ، ويدل عليه أيضا حديث رفع القلم بالبيان الذي ذكرناه . ومن الواضح عدم الفرق بين أقسام الجنون بعد وحدة الملاك وكذا ما يشبه الجنون من

--> ( 1 ) . الوسائل 13 / 142 ، الحديث 1 ، الباب 2 من أبواب احكام الحجر .