الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

فيقول المولى لعبده : أنت حرّ دبر وفاتي ؛ قال في الجواهر : لا خلاف بين المسلمين في تحققه بإنشاء عتق العبد ، معلّقا له على ما بعد وفات المولى . « 1 » وكذا المكاتبة ، فقد ذكروا في إنشائه قول المولى لعبده : كاتبتك بهذا المقدار من العوض في هذا المقدار من الزمن ، فإذا أديت فأنت حرّ . وقد يقال ذكر الجملة الأخيرة غير واجبة بعد كونه في نيته . وعلى أي تقدير ، فهي إنشاء الحريّة على فرض أداء مال الكتابة . ففي أمثال ذلك يكون التعليق غير مضرّ بصحة العقد ، بل قد يقال أن النذر المشروط أيضا من هذا القبيل ، كما إذا قال : إن شفاني اللّه ، فللّه علىّ كذا وكذا . ولعمري أنّ أمثال هذه العقود من أدلة عدم استحالة التعليق في الإنشاء في الجملة ، وأنّ البطلان في كثير من العقود لعدم تعارفه فيها ، ولا إشكال فيما يتعارف . وأمّا الوكالة ، فهي من العقود التي قد تكون منجزة ، وقد تكون معلقة ، وليس التعليق فيها مخالفا للمتعارف بين العقلاء . ومن هذا القبيل ما روى من طرق الخاصة والعامة في قضية غزوة موتة ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله قال للمجاهدين : إنّ جعفرا أميري عليكم ولو قتل جعفر فزيد بن حارثة . . . بناء على كون الامارة هنا بمعنى الوكالة ؛ ولكن الامارة بنفسها من المقامات الاعتبارية والأمور الإنشائية وليست من الوكالة ولكن على كلّ تقدير ، تكون الرواية شاهدة على جواز التعليق في الإنشاء . * * * والحاصل أنّ العقود والايقاعات على أقسام ثلاثة : 1 - قسم منها بطبيعتها تقتضى القطع والبت ؛ والتعليق فيها ينافي ما يراد منها من المقاصد العقلائية ، وأكثر العقود والايقاعات إلّا ما شذّ منها ، من هذا القسم . ( كالبيع والإجارة والنكاح والطلاق والمضاربة والهبة والمزارعة والمساقاة وغيرها ) .

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 3 / 194 .